لبنان يراهن على الضغوط الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل

يعتمد لبنان على الضغوط الأميركية لتشجيع إسرائيل على إبداء مرونة في مواقفها، وذلك بعد تعثر محادثات الجولة الخامسة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. فشل الوفدان في التوصل إلى توافق حول بيان إعلان النوايا مما دفع وزارة الخارجية الأميركية لتمديد الجولة يوماً إضافياً، حيث ستعقد جلسة رابعة يوم الجمعة.
وفي الوقت نفسه، وافق مجلس الوزراء اللبناني على منح الوفد المفاوض تفويضاً لمتابعة المحادثات، وهو قرار حظي بإجماع الوزراء بما في ذلك الوزراء المحسوبون على حزب الله وحركة أمل، رغم استمرار إعلان الثنائي الشيعي رفضه للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وشهدت محادثات الخميس أطول جلساتها منذ انطلاق الجولة الخامسة، حيث استمرت لمدة إحدى عشرة ساعة. وكان من المقرر أن تنتهي بمؤتمر صحافي، إلا أنه تم إلغاؤه من دون توضيح الأسباب. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، مما يعكس استمرار الخلافات بين الجانبين.
وفقًا لمصادر مطلعة، جاء قرار التمديد نتيجة تعثر الاتفاق على الصيغة النهائية لإعلان النوايا، على الرغم من أن النقاش قد دخل مرحلة الصياغات الدقيقة. وأوضحت المصادر أن لبنان يصر على أن يتضمن إعلان النوايا ثوابت أساسية تتعلق بتأكيد السيادة اللبنانية ودور الجيش في بسط سلطة الدولة، وربط أي ترتيبات ميدانية أو إنشاء مناطق نموذجية بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين.
بينما تستمر إسرائيل في تشددها، حيث تطالب بضمانات أمنية تمنع إعادة بناء البنية العسكرية لحزب الله، كما ترفض أن يتضمن إعلان النوايا أي التزام واضح بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وفقًا للمصادر.
تعتبر العقدة الأساسية في الملف هي المناطق النموذجية، حيث تراجع الجانب الإسرائيلي عن موافقة سابقة على الطرح، ويطالب الآن بأن يبدأ انتشار الجيش اللبناني في مناطق تقع خارج الخط الأصفر. في الوقت الذي يرفض فيه لبنان هذا الطرح ويؤكد على أن أي مناطق نموذجية يجب أن ترتبط أولاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.
تتابع المصادر بقلق المعطيات الأمنية في الجنوب، حيث تستمر التوغلات الإسرائيلية، مشيرة إلى محاولات لتوسيع الخط الأصفر على الأرض. ويقول الخبراء إن هذه التطورات تجعل لبنان يتمسك بشكل أكبر بربط أي تفاهم بانسحاب إسرائيلي كامل.
على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية الأميركي عن وجود تقدم في المفاوضات، مرجحاً إمكانية التوصل إلى بيان إعلان نوايا، لكن ذلك لم يتحقق مع استمرار الخلافات. لبنان يعول على ضغوط أميركية إضافية لدفع إسرائيل إلى تخفيف تشددها والقبول بالطرح اللبناني في جلسة الجمعة، خاصة فيما يتعلق بملف الانسحاب والمناطق النموذجية.
وفي موازاة ذلك، أقر مجلس الوزراء قرارًا بصيغة أخذ العلم يتعلق بالمفاوضات الجارية في واشنطن، نص على التفويض المعطى من رئيس الجمهورية للوفد اللبناني المفاوض. وقد جاء القرار بإجماع الوزراء، رغم أن المصادر أكدت أن هذا التفويض لا يعني دخوله حيز التنفيذ إلا بعد موافقة مجلس الوزراء.
المصادر أكدت أن الوفد اللبناني لا يتصرف بصورة مستقلة، بل إن رئيس الجمهورية يتابع مجريات المفاوضات لحظة بلحظة، مما يضمن التزام الوفد بالثوابت اللبنانية خلال عملية التفاوض.







