الدولار يتألق وسط تحديات اقتصادية ملحوظة

واصل الدولار الأميركي تحقيق مكاسب ملحوظة في الأسواق المالية، حيث اتجه نحو تسجيل أعلى مستوى له في نحو عام. وأكدت التقارير أن قوة العملة الأميركية جاءت مدعومة بتزايد الثقة في متانة الاقتصاد الأميركي واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة. في وقت ينتظر فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الرئيسية التي قد تؤثر على توجهات السوق.
وتمكن الدولار من تجاوز مستويات فنية مهمة هذا الأسبوع بعد أن ارتفع إلى أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل اليورو، حيث بلغ 1.1325 دولار يوم الأربعاء، ليستقر خلال التعاملات الآسيوية عند 1.1370 دولار. وشددت التقارير على أن هذه الزيادة تعكس الوضع القوي للعملة الأميركية في مواجهة العملات الأخرى.
كما سجل الدولار 161.73 ين، ليبقى قريباً من أعلى مستوياته في أكثر من أربعة عقود. ويعاني الين الياباني من ضغوط متواصلة، مما يزيد من قوة الدولار في الأسواق العالمية.
وساهمت القوة التي يتمتع بها الدولار في التأثير على أسعار الأصول الأخرى، حيث شهد الذهب تراجعاً مؤقتاً دون مستوى 4000 دولار للأوقية. في الوقت نفسه، انخفض سعر البتكوين إلى ما دون 60 ألف دولار لأول مرة منذ فترة طويلة.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، أعلى مستوى له عند 101.8 نقطة يوم الأربعاء، قبل أن يستقر قرب 101.5 نقطة يوم الخميس. وأوضح موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات لدى بنك "أو سي بي سي"، أن الرسائل المتشدد من الاحتياطي الفيدرالي عززت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وأضافت التوقعات أن الأسواق أصبحت أكثر تفاؤلاً بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة، في ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بمقدار 27 نقطة أساس لتصل إلى 4.15 في المائة، في حين تراجعت عوائد السندات الألمانية المماثلة.
كما اتسعت الفجوة بين عوائد السندات الأميركية والألمانية لأجل عشر سنوات، مما يعكس تفوق الاقتصاد الأميركي بشكل واضح. وأكد ستيف إنغلاندر، رئيس أبحاث عملات مجموعة العشر العالمية، أن تحركات الدولار تدل على ثقة الأسواق في استمرار تفوق الاقتصاد الأميركي، سواء من الناحية الدورية أو الهيكلية.
وفي سياق متصل، سجل الدولار أعلى مستوى له في سبعة أشهر مقابل الجنيه الإسترليني، وأعلى مستوى في 11 شهراً مقابل الفرنك السويسري. وتعرض الدولار الأسترالي والنيوزيلندي لضغوط إضافية بفعل تقلبات الأسواق.
وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي لشهر مايو، الذي يعد مقياساً مهماً للتضخم. ورغم التوقعات بارتفاع المؤشر، فإن تراجع أسعار النفط قد يعزز من التوقعات بتباطؤ الضغوط التضخمية.
وأشار برنت دونيلي، رئيس شركة "سبكترا ماركتس"، إلى أن استمرار صعود الدولار يتطلب اتساعاً إضافياً في فروق أسعار الفائدة، لكن الطلب القوي على العملة الأميركية لا يزال يوفر دعماً مؤقتاً. وأضاف أن هذا الوضع يخلق حلقة دعم ذاتية للعملة الأميركية، ولكن من المتوقع أن تبدأ هذه الديناميكية بالتلاشي قريباً.
في المقابل، قد يؤدي أي ارتفاع إضافي للدولار إلى دفع اليابان نحو التدخل في سوق الصرف لدعم الين، وهو سيناريو قد يصبح وارداً إذا تجاوز الدولار مستوى 162 يناً. وأوضح هيروفومي سوزوكي، استراتيجي العملات لدى بنك "سوميتومو ميتسوي"، أن التدخل المحتمل قد يكون له تأثير كبير نظراً لتراكم مراكز البيع على الين.







