طفل غزي محروم من لمسة والديه بسبب الحرب

تتجلى مأساة عائلة فلسطينية في قصة مؤلمة تبرز معاناة طفل غزي، حيث انفصل عن والديه منذ أن كان في عمر عشرة أيام. يعيش الطفل جميل غنيم، الذي يبلغ من العمر الآن عامين ونصف، بعيداً عن أسرته في مدينة الخليل بالضفة الغربية، بعدما تم نقله للعلاج بسبب حالة طبية حرجة. ويعاني والديه من ألم الفراق، حيث لا يجمعهم سوى اتصال افتراضي عبر شاشة الهاتف.
بدأت القصة قبل ما يقارب الثلاثة سنوات، عندما غادر جميل غزة برفقة جدته للعلاج من انسداد في الشريان الرئوي. كانت الرحلة المفترض أن تكون قصيرة، لكنها تحولت إلى فترة طويلة من الفراق بسبب الحرب التي اندلعت على غزة، والتي أغلقت المعابر وأعاقت العودة إلى الوطن.
اليوم، يكبر جميل بعيداً عن دفء والديه، ولا يعرفهما سوى من خلال الكلمات التي يسمعها عبر الهاتف. تظهر لقطات من الزيارة الافتراضية بين الجدة في الخليل والوالدين في غزة، حيث يشتد الألم في قلوبهم بسبب الحصار الذي يفرض عليهم العزلة.
تتحدث الجدة عن معاناتها، حيث قالت: "أعيش بعيداً عن أولادي وزوجي المريض. الوضع هنا صعب، ونحن محاصرون في مكان ضيق مع 42 شخصاً". كما تعبر عن خشيتها من عدم تعرف جميل على والديه عندما يعود.
وفي غزة، يتحدث الأب والأم عن مشاعر الفراق، حيث تعبر الأم عن ألمها بقولها: "قلبي محروق لأنه بعيد عني. نفسي يرجع بحضني وألعب معاه". ويعيش الأب تجربة مؤلمة أيضاً، حيث يرى طفولة ابنه تُسرق منه عبر الشاشة.
تتجلى مأساة العائلة في كل مناسبة، حيث تذكر الأم كيف أن الأعياد تجعلها تشعر بالوحدة، بينما الأطفال الآخرون مع أمهاتهم. تقول: "أنا ابني أين؟ بعيد عني، اللقاء على الفيديو لا يغني عن حضني".
بينما تعاني الجدة من عبء المسؤولية، يصف الأب شعوره بالقلق مع كل يوم يمر، حيث يكبر جميل بعيداً عن حنان والديه، مما يجعل اللقاء الأول بينهما محاطاً بالخوف من عدم التعرف.
تختصر قصة جميل معاناة العديد من الأسر الفلسطينية التي تعيش تحت وطأة الاحتلال والحرب، حيث تبقى العائلات مشدودة بين الأمل والواقع المرير. تجسد هذه القصة كيف يمكن للحرب أن تمزق الأسر وتفصل بين الأهل والأبناء، تاركةً قلوباً محطمة وآمالاً مكسورة.







