إرادة الغزيين في التعليم تتحدى الأزمات

غزة – في خيمة صغيرة متهالكة بمنطقة المواصي غرب خان يونس، تسعى ضحى الشواف، طالبة السنة الأولى بكلية الطب في الجامعة الإسلامية، للتمسك بحلمها في أن تصبح طبيبة رغم الظروف القاسية. منذ نزوحها مع عائلتها المكونة من سبعة أفراد من منزلهم المدمر في عبسان الكبيرة قبل أكثر من عام، تواجه ضحى واقعا يوميا مليئا بالتحديات.
تفتقر ضحى إلى أبسط مقومات الحياة، حيث تعاني من انقطاع الكهرباء وغياب الأدوات المدرسية. ومع ذلك، تستمر في كفاحها، مستعملة ضوء هاتفها المحمول كوسيلة للتعلم، وكرتون المساعدات الإغاثية كبديل عن الدفاتر التي تحتاجها. ورغم الظروف الصعبة، تتمسك بحلمها في التعليم.
تزداد معاناة ضحى في ظل الواقع الاقتصادي المعقد، حيث أن والدها عاطل عن العمل، مما يجعل تكاليف المواصلات إلى الجامعة عبئا ثقيلا عليها. غالبا ما تتغيب عن محاضراتها بسبب ارتفاع أجور النقل، لكنها تواصل البحث عن سبل تمكنها من متابعة دروسها، على الرغم من الحصار والقيود المفروضة على دخول الأدوات التعليمية إلى غزة.
قصة ضحى ليست حالة فردية، بل تجسد صورة مكثفة عن انهيار التعليم بسبب الحرب الإسرائيلية، حيث تضررت نحو 90% من المدارس بشكل كامل أو جزئي، وتحولت العديد منها إلى مراكز إيواء للنازحين. ومع ذلك، يبتكر الغزيون بدائل بدائية لمواصلة مسيرتهم التعليمية، مما يعكس إرادتهم في الحياة.
كشفت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية عن استشهاد أكثر من 19 ألف طالب وطالبة وجرح نحو 28 ألف آخرين حتى أبريل الماضي. كما استشهد 801 فرد من الكوادر التعليمية. وقد تعرضت 179 مدرسة حكومية للتدمير، بينما تضررت 105 مدارس تابعة لوكالة الأونروا.
في مجال التعليم العالي، أظهرت تقارير اليونسكو أن 95% من المؤسسات الجامعية تضررت، وتم تدمير 22 حرما جامعيا من أصل 38 بشكل كلي. كما خرج عن الخدمة 195 مبنى من أصل 206، مما يزيد من صعوبة التعليم في غزة.
أما الخسائر البشرية، فشملت استشهاد 1375 طالبا جامعيا وإصابة نحو 2988، بالإضافة إلى استشهاد 246 كادرا جامعيا وإصابة 1493. ورغم كل هذه التحديات، يواصل جيل كامل من الشباب صموده في مواجهة المستحيل للحفاظ على حقه في التعليم.







