تحديات جديدة تواجه حلم التعليم في فلسطين بسبب اعتداءات المستوطنين

على أطراف قرية دير دبوان شرقي رام الله، كان من المقرر أن يتحقق حلم تعليمي مميز يتمثل في بناء مدرسة حديثة. تضم المدرسة مرافق رياضية وملاعب، وتفتح أبوابها أمام الطلاب الفلسطينيين والأمريكيين الراغبين في التعلم. لكن المشروع الذي استثمر فيه الفلسطيني الأمريكي عبد الجواد 5 ملايين دولار، واجه واقعاً مؤلماً بعد أن تعرض للاعتداءات المتكررة وعمليات سرقة طالت مواد البناء.
بينما تتوالى الاعتداءات، أظهر التقرير الذي أعدته مراسلة الجزيرة من رام الله، أن عبد الجواد لم يكن يتوقع أن يتحول حلمه إلى معركة يومية للدفاع عن المشروع. وعاد إلى الضفة الغربية بعد تصاعد هذه الاعتداءات ليعيد تقييم مخطط المدرسة، حيث أصبح يفكر في رفع الأسوار وزيادة إجراءات الحماية.
وقال عبد الجواد إن المشروع أصبح بحاجة إلى سياج وحراس يعملون ليلاً ونهاراً لضمان الحفاظ عليه. وأشار إلى أن الميزات التي كان يعتزم تضمينها مثل ملعب ومسبح، تضررت بشدة بسبب ما وصفه بهجمات المستوطنين وسرقة المواد.
وأوضح أن هدفه من الاستثمار كان دعم التعليم وتوفير بيئة مناسبة للطلاب، خاصة الفلسطينيين الأمريكيين الذين تعود عائلاتهم إلى فلسطين. لكنه أشار إلى أن الوضع قد تغير بسبب الاعتداءات التي أدت إلى تهجير السكان من المنطقة.
ويقول عبد الجواد إن الأرض التي يمتلكها تبلغ مساحتها 16 دونماً، لكنه لم يعد قادراً على الوصول سوى إلى 10 دونمات فقط بسبب القيود والاعتداءات. وأكد أن المدرسة قد تتحول إلى مكان مشدد الحراسة، لكنه لا يزال مصمماً على تحقيق هدفه التعليمي.
ولم تكن قضية المدرسة حالة فردية، إذ يقول محامون فلسطينيون إن ممتلكات الفلسطينيين المغتربين أصبحت هدفاً مستمراً للاعتداءات في شمال رام الله. وأكد المحامي ياسر علقم من بلدة ترمسعيا أنه يتابع مئات القضايا المتعلقة بشكاوى الاستيلاء على أراضٍ تعود لفلسطينيين يقيمون في الولايات المتحدة.
وأشار علقم إلى أن العديد من هذه القضايا قدمت للسفارة الأمريكية ووزارة الخارجية، ولكن دون أي استجابة ملموسة. ويقول إن عدد الشكاوى لا يمكن حصره، حيث إنها تتراوح بين عشرات إلى مئات القضايا.
في ترمسعيا، دفعت مخاوف الاعتداءات أحد المغتربين الفلسطينيين، زاهر، إلى العودة من الولايات المتحدة إلى قريته. وقد قرر زاهر العودة بعد تصاعد التوترات القريبة من منزل ابنته وأحفاده. ويقول زاهر إنه عاد ليكون بجانب عائلته وحمايتهم.
ومع استمرار معاناة الفلسطينيين المغتربين في الحفاظ على ممتلكاتهم، تتضح صورة المعركة حول الأرض والملكية. حتى أولئك الذين يحملون جنسيات أجنبية يجدون أنفسهم مجبرين على مواجهة واقع جديد، حيث تتعرض ممتلكاتهم للاعتداء. وتبقى مئات الشكاوى عالقة بينما يسعى أصحاب الأراضي لحماية ارتباطهم بوطنهم.







