عندما يتحول التعذيب إلى وحشية: شهادات من أعماق السجون الإسرائيلية

تجاوزت ممارسات التعذيب الإسرائيلية في السجون الفلسطينية حدود الخيال، حيث لم يعد الإذلال التقليدي كافياً، بل تزايدت الاعتداءات لتشمل استخدام الحيوانات، خاصة الكلاب، في عمليات الاغتصاب.
أضافت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، أن مراكز الاحتجاز تحولت إلى منصات عرض علني، حيث تم استدعاء مستوطنين لمشاهدة عمليات الإذلال ضد الفلسطينيين، مما زاد من وطأة الاعتداء النفسي.
سلط الفيلم الوثائقي "أجساد شاهدة" الذي عرضته قناة الجزيرة الضوء على هذه الفظائع من خلال شهادات الأسرى المحررين وحقوقيين.
بينما أشار راجي الصوراني، مؤسس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إلى أن انتهاكات الاحتلال طالت كافة الفئات، بما في ذلك الرجال والنساء والأطفال.
روى الأسير المحرر محمد زكي بكري تفاصيل مرعبة عن "حفل الترحيب" في سجن سدي تيمان، موضحا كيف تم تجريد عدة شبان من ملابسهم وتقييدهم قبل إطلاق الكلاب عليهم.
أكد بكري، الذي عاش مع عائلته في خان يونس، أنه تعرض لهذا العنف المفرط بعد تصاعد الأحداث في 7 أكتوبر.
وشدد أيوب، الذي اعتقل في 20 أكتوبر، على أن أصعب لحظة مر بها لم تكن الضرب أو الإذلال، بل كانت لحظة الاغتصاب.
بينما كان مستلقياً ومقيداً، دخلت جنديتان وبدأتا باغتصابه أمام الجنود الذين كانوا يصفقون.
تفسر كفاية خريم، منسقة المناصرة الدولية، غياب المتابعة الأممية التي تمنع الصليب الأحمر من زيارة مراكز الاحتجاز، مشيرة إلى أن الفيديو المسرب من سجن سدي تيمان يعتبر دليلا قويا على الانتهاكات.
أظهرت لقطات من كاميرات المراقبة في سجن سدي تيمان جنوداً يأخذون معتقلاً فلسطينياً ويستخدمون معدات مكافحة الشغب، مما يشير إلى اعتداءات جنسية محتملة.
الغريب أن المتورطين في هذه الانتهاكات لم يواجهوا أي ملاحقة قانونية، بل تم تكريمهم في وسائل الإعلام الإسرائيلية.
من الناحية القانونية، أوضح أستاذ القانون الدولي أن هناك فارقاً بين الأفعال الفردية والعنف الذي يصبح سياسة ممنهجة.
بينما يظل القضاء الإسرائيلي معطلاً، كشف محامي أنه تقدم بشكاوى لقضاة بشأن حالات التعذيب، إلا أنهم رفضوا مناقشتها، مما يكرس سياسة الإفلات من العقاب.
يؤكد القاضي أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية هو تكميلي، مما يعني أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق النظام القضائي المحلي.
إذا استمر القضاء المحلي في تجاهل الشكاوى، سيصبح ذلك دليلاً على عدم الرغبة في المحاكمة، مما يفتح الباب للمحكمة الجنائية الدولية لملاحقة مرتكبي الجرائم.







