أخطاء الذكاء الاصطناعي: من يتحمل المسؤولية القانونية؟

تتزايد المحادثات التي تجرى مع أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل يومي، حيث تتعامل هذه الأدوات مع ملايين المستخدمين في موضوعات متعددة. وأوضحت شركات مثل أوبن إيه آي وغوغل أن هذه الأدوات تعتمد على معلومات متوفرة على الإنترنت، ولكن في بعض الأحيان تقدم معلومات غير صحيحة.
ومهما كانت نسبة الخطأ ضئيلة، فإن العدد الكبير من المحادثات اليومية يجعل الأخطاء تتضاعف لتصل إلى أرقام مقلقة. وتتنوع الأخطاء بين تقديم معلومات مغلوطة أو حتى اختراع حقائق جديدة لا تمت للواقع بصلة، مما يؤدي إلى تضليل المستخدمين.
تعكس ثقة المستخدمين العالية في الذكاء الاصطناعي مخاوف جديدة حول المسؤولية القانونية المتعلقة بالأخطاء. ويشير تقرير من يوغوف إلى أن 69% من مستخدمي هذه الأدوات في الولايات المتحدة يثقون بما تقدمه من إجابات.
تتزايد القضايا القانونية المتعلقة بالمسؤولية عن الأخطاء، خاصة مع استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد. ففي دراسة حديثة، أظهر أن نسبة الخطأ في ملخصات البحث المعززة بالذكاء الاصطناعي من غوغل تصل إلى إجابة خاطئة واحدة من كل 10 إجابات، مما يثير تساؤلات حول دقة المعلومات المقدمة.
في هذا السياق، أشارت دراسة إلى أن 56% من الإجابات الصحيحة التي قدمتها أدوات الذكاء الاصطناعي لم تكن تستند إلى مصادر واضحة، مما يزيد من تعقيد الأمور بالنسبة للمستخدمين.
تعتبر نسبة الخطأ الصغيرة ذات تأثير كبير، حيث تشير التقارير إلى أن المستخدمين يقومون بأكثر من 5 تريليونات عملية بحث سنوياً باستخدام غوغل، مما يعنى أن عدد الأخطاء يتجاوز مئات الملايين. وفي ذات الوقت، تتعامل أدوات أخرى مثل شات جي بي تي مع 2.5 مليار طلب يومياً، مما يزيد من فرصة حدوث الأخطاء.
رغم تعرض العديد من المستخدمين لأخطاء وهلاوس، إلا أن الثقة تظل قائمة، حيث أظهرت دراسة أن 18.6% فقط يشككون في إجابات الذكاء الاصطناعي. يعود ذلك إلى سهولة استخدام هذه الأدوات وقدرتها على تقديم المعلومات بطريقة يسهل فهمها.
تتعامل شركات التقنية العالمية مع أدوات الذكاء الاصطناعي على أنها تعيد نشر المعلومات المتاحة على الإنترنت. وقد أظهرت عدة قضايا قانونية أن المحاكم تتباين في تحديد المسؤولية. ففي محكمة ميونخ، تم اعتبار غوغل مسؤولة عن الأخطاء، بينما في جورجيا، تم اعتبار شات جي بي تي غير مسؤول.
تتزايد المخاوف بشأن كيفية التعامل مع هذه القضايا في المستقبل، حيث تفتقر القوانين الحالية إلى إطار واضح. يشير تقرير بلومبيرغ إلى أن القضايا ستتزايد مع انتشار الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب من المحاكم أن تحدد من هو المسؤول عن الإجابات الخاطئة.
تتضمن القضايا الأخيرة تبايناً واضحاً في مواقف المحاكم، حيث اعتبرت محكمة ميونخ غوغل مسؤولة بينما رأت محكمة جورجيا أن شات جي بي تي غير مسؤول. يتطلب ذلك من المحاكم اتخاذ قرارات صعبة بشأن هوية المتحدث المسؤول عن المعلومات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
تشير الدراسات الأكاديمية إلى أن الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن لا يمكن أن يتم تحميله المسؤولية القانونية بسبب افتقاره إلى النية والوعي. ولكن هناك تحذيرات من أن الشركات قد تستخدم الذكاء الاصطناعي كغطاء للتهرب من المسؤولية القانونية.
مع تقدم التشريعات في العديد من الدول، من المحتمل أن يتم منح وكالات الذكاء الاصطناعي هوية قانونية، مما سيزيد من تعقيد القضايا القانونية المتعلقة بهذا المجال.







