استهداف جامعة شريف للتكنولوجيا: هجوم يطال مراكز الذكاء الاصطناعي في إيران

تعرضت جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران لعملية قصف أثارت موجة من الاستنكار، حيث أكد مسؤولو الجامعة أن الهجوم استهدف منشأة بحثية حيوية مرتبطة بتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي باللغة الفارسية.
وأوضحت صور أقمار اصطناعية حصلت عليها شبكة الجزيرة، أن آثار الضرر في الجامعة ظلت واضحة رغم مرور أكثر من شهرين على الغارة التي حدثت في 6 أبريل الماضي. وتظهر المقارنات بين الصور الملتقطة في مارس ويونيو، أضرارا ملحوظة في أحد المباني الأساسية للحرم الجامعي.
وتُعتبر جامعة شريف للتكنولوجيا واحدة من أبرز الجامعات في إيران، وتتمتع بسمعة كبيرة في مجالات الهندسة والعلوم. ولذلك، يُنظر إلى القصف كضربة لمؤسسة تمثل رمزا للتميز الأكاديمي والتقدم التقني.
وصرح رئيس الجامعة، مسعود تجريشي، بأن القصف ألحق أضرارا بعدة مبان، بما في ذلك مركز للذكاء الاصطناعي الذي يحتوي على قواعد بيانات حساسة. وأضاف أن الهجوم أدى إلى تعطيل مواقع الجامعة وخدماتها الإلكترونية.
وأفاد تجريشي أن المركز المستهدف كان يعمل على تدريب نماذج ذكاء اصطناعي باللغة الفارسية منذ عامين، ويقدم خدمات لمئات الشركات في إيران. وأشار إلى أن العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة أدت إلى نقص في المعرفة التقنية من الخارج، مما دفع الجامعة لتطوير تقنيات محلية.
وأكد تجريشي أن الهدف من وراء استهداف هذه المنشآت هو منع إيران من تحقيق تقدم في مجال الذكاء الاصطناعي. ورغم عدم تسجيل أي خسائر بشرية داخل الحرم الجامعي، إلا أن الهجوم أثار ردود فعل واسعة النطاق داخل إيران، بما في ذلك من أوساط معارضة.
وتشير التقارير إلى أن الضربات لم تقتصر على جامعة شريف، بل طالت أيضا مراكز بحثية في مؤسسات تعليمية أخرى مثل معهد باستور ومختبر فيزياء الضوء. وكشف وزير العلوم والبحث والتكنولوجيا الإيراني أن ما لا يقل عن 30 جامعة تضررت منذ بداية النزاع في فبراير الماضي.
ورغم الدمار، أشار رئيس الجامعة إلى أن الجامعات الإيرانية ستواصل العمل وإعادة البناء. وظهر أستاذ داخل أحد الفصول المتضررة وهو يحاول استئناف نشاطه وسط الدمار، مما يعكس التحدي المستمر أمام هذه الظروف الصعبة.
وفي تقرير لاحق، أعلن رئيس الجامعة أن الخسائر التي تكبدتها الجامعة منذ بداية النزاع تقدر بنحو 53 مليون دولار، مشيرا إلى أن الضرر طال العديد من الأنظمة الرقمية والمعدات البحثية.
وتتزامن هذه الأحداث مع تصريحات أمريكية وإسرائيلية تؤكد أن الحملات العسكرية تستهدف القدرات الإيرانية المرتبطة بالحرب، لكن استهداف المؤسسات الأكاديمية ينقل المعركة إلى مستوى أكثر حساسية، وهو البنية المعرفية والتقنية للبلاد.







