الذكاء الاصطناعي وموجات الحر: تحديات بيئية تتطلب استجابة عاجلة

تواجه الدول الغربية في القارة الأوروبية موجة حر غير مسبوقة، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل قياسي. وتأتي هذه الموجة في خضم مناقشات متجددة حول التغير المناخي، ولكن عنصر جديد يضاف إلى المعادلة، وهو استهلاك شركات الذكاء الاصطناعي للطاقة والمياه، مما يثير تساؤلات حول التكاليف والتبعات البيئية.
أسفرت هذه الموجة الحارة عن وفاة العديد من الأشخاص، كما تسببت في إغلاق معالم سياحية شهيرة، أبرزها برج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس.
ووفقا لتقرير أعدته شيماء أبو زيد، فإن درجات الحرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في عدة عواصم أوروبية، بما في ذلك مدريد التي سجلت 41 درجة مئوية.
وأدى ارتفاع درجات الحرارة إلى وفاة 40 شخصا في فرنسا، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات احترازية للحد من تأثير هذه الأزمة المناخية.
وفي سياق مواز، صرح ولي العهد البريطاني الأمير وليام بأن كوكب الأرض لا يملك الوقت الكافي للتغيير البطيء، مشددا على ضرورة الاستجابة الجماعية الفورية لمواجهة التحديات المناخية التي تهدد الاستقرار البيئي.
وفي ظل هذه الظروف، أطلق قادة التكنولوجيا والسياسيون المجتمعون في منتدى دافوس الصيفي بالصين تحذيرات بشأن مستقبل كوكب الأرض. فقد برزت مخاوف من استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لموارد الطاقة والمياه بشكل كبير.
وكشف تقرير صادر عن معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة أن استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى نحو ألف تيرواط/ساعة سنويا.
ولا تقتصر الأزمة على الطاقة فقط، بل تشمل أيضا قطاع المياه، حيث يعادل حجم استهلاك هذه المراكز لغايات التبريد استهلاك الماء المنزلي لنحو 1.3 مليار شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
كشفت دراسة حديثة أن استهلاك المياه المخصصة لتبريد خوادم الذكاء الاصطناعي يتزايد بسرعة، ومن المتوقع أن يتجاوز 3.2 مليار متر مكعب سنويا بحلول عام 2028.
وتتوقع الدراسة أن يصل حجم المياه المستخدمة في هذا القطاع إلى 7 مليارات متر مكعب بحلول عام 2027، وهو ما يعادل نصف حجم الاستهلاك المائي في بريطانيا.
تشير التقديرات إلى أن مراكز البيانات تستهلك بين لتر واحد و9 لترات من المياه لكل كيلوات/ساعة من الطاقة المستخدمة. وفي عام 2023، استهلكت مراكز البيانات العملاقة 29 مليون متر مكعب من المياه، تبخر معظمها ولم يعد منها إلى النظم البيئية سوى 6 ملايين متر مكعب، علما أن 78% من هذه المياه صالحة للشرب.
في ظل هذه الظروف، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى الإفصاح الكامل عن الأثر البيئي لأنظمتها التقنية.
وشدد غوتيريش على أهمية التزام هذه الشركات بتشغيل مراكز البيانات بالاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مؤكدا على ضرورة العمل بشفافية لضمان مساهمة الذكاء الاصطناعي في بناء مستقبل أفضل.







