التشديد النقدي مستمر رغم اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران

رغم التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال البنوك المركزية الكبرى ملتزمة بنهجها المتشدد في مواجهة التضخم. وأكدت عدة تقارير أن تأثيرات الحرب على أسعار الطاقة والتضخم أصبحت أكثر وضوحا، مما دفع العديد من صناع القرار النقدي لرفع أسعار الفائدة أو الإشارة إلى إمكانية اتخاذ مزيد من الإجراءات التشددية في المستقبل.
وشدد خبراء الاقتصاد على أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة خلال الأشهر الماضية، بالإضافة إلى استنزاف المخزونات النفطية العالمية، ستجعل عملية استعادة أسواق الطاقة لمستوياتها الطبيعية تستغرق وقتا طويلا، وقد تمتد حتى العام المقبل، حتى مع استمرار اتفاق التهدئة بين البلدين.
وفي هذا السياق، أشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أنه رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أنه قد يرفعها في وقت لاحق من العام. وأوضح أن هذا التوجه يمثل تحولا بارزا في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفين وارش. وأفادت التقارير أن بنك إنجلترا ناقش أيضا إمكانية رفع الفائدة، بينما كان كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان قد خطوا خطوات سابقة نحو تشديد السياسة النقدية.
وأضاف المحللون أن هذا التحول يعكس تغييرا كبيرا في توقعات الأسواق، حيث كان المستثمرون في بداية العام يتوقعون خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين أو ثلاث مرات، ولكنهم الآن يتوقعون زيادتين في أسعار الفائدة، مما أدى إلى تشديد الأوضاع المالية حتى قبل اتخاذ أي خطوات فعلية.
وأوضح داريو بيركنز، الخبير الاقتصادي، أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تدفع البعض للاعتقاد بأن دورة رفع أسعار الفائدة العالمية تقترب من نهايتها، إلا أن هذا الرأي يبدو متسرعا نظرا لأن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعا، ومن المتوقع أن يستعيد النمو الاقتصادي زخمه في الفترة المقبلة.
من جانبه، أكد ستيفن براون، كبير الاقتصاديين، أن الاحتياطي الفيدرالي أصبح أكثر انفتاحا على رفع أسعار الفائدة، مشيرا إلى أن توقعاته بشأن التضخم كانت كافية لتبرير بدء دورة التشديد النقدي.
وفي المقابل، يبدو أن الدعوات السابقة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة لن تجد طريقها نحو التنفيذ قريبا، خاصة مع تبني رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد نهجا أكثر تشددا، وإعلانه عن تشكيل لجان لمراجعة آليات عمل البنك المركزي.
على الرغم من تراجع أسعار النفط في الأيام الأخيرة بعد الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني، فإن منحنى الأسعار لا يزال يعبر عن حذر في الأسواق، إذ تتداول عقود خام برنت قرب 77 دولارا للبرميل، بينما تستقر العقود الآجلة لشهر ديسمبر عند مستويات مشابهة.
ويحذر المحللون من أن تشدد الاحتياطي الفيدرالي لن يقتصر أثره على الاقتصاد الأميركي فقط، بل سيمتد إلى بقية الاقتصادات العالمية. وقد أدى تراجع الين الياباني إلى تجدد الحديث عن تدخل السلطات في سوق الصرف، كما زادت الضغوط على بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة.
وفي أوروبا، رغم إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، فإن لجنة السياسة النقدية ناقشت جدوى رفعها، في حين أكد البنك المركزي النرويجي أن التضخم لا يزال مرتفعا وأن تكاليف الاقتراض مرشحة للزيادة قبل نهاية العام. أما البنك المركزي الأوروبي، الذي بدأ بالفعل دورة التشديد، فقد شدد على أن اتفاق السلام المؤقت لا يبرر توقع تراجع سريع للضغوط التضخمية، مؤكدا أن الباب لا يزال مفتوحا لمزيد من رفع أسعار الفائدة إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.







