الغاز السوري: توقيع عقد تاريخي يعزز التعاون الاقتصادي مع أميركا

في خطوة غير مسبوقة تعكس تطور العلاقات الاقتصادية بين دمشق وواشنطن، وقعت الشركة السورية للبترول عقدا تنفيذيا مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا إنرجي الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة الإنتاج. وتعتبر هذه الصفقة الأبرز في مجال الطاقة منذ سنوات، حيث تشير إلى بداية مرحلة جديدة في التعاون بين البلدين بعد سنوات من التوتر.
وأضافت هذه الخطوة أهمية استراتيجية للقطاع النفطي السوري، حيث تمثل أول اتفاقية طاقة أميركية كبرى تتوصل إليها البلاد في ظل الظروف الحالية. وأوضح مسؤولون أن هذا العقد يأتي بعد رفع العقوبات عن سوريا، مما يعكس تحولا في السياسة الأميركية تجاه دمشق.
وشدد الخبراء على أن هذا العقد لن يؤثر فقط على إنتاج الغاز بل سيكون له تأثيرات إيجابية على الوضع المالي للحكومة السورية، التي تعاني من عجز كبير في موازنتها. وبينوا أن هذا العقد يشكل شهادة ثقة دولية ستساعد في كسر عنق الزجاجة المالي الذي تواجهه الحكومة السورية.
وأظهر العقد أيضا أن سوريا بدأت تستعيد مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمارات في قطاع الطاقة، وهو ما يفسر اهتمام الشركات الأجنبية الكبرى بالاستثمار في البلاد. وأشار الخبراء إلى أن هذا التعاون قد يفتح آفاقا جديدة لعلاقات اقتصادية متبادلة بين دمشق وواشنطن.
وأفاد الخبراء بأن هذا العقد يمثل فرصة لتخفيف العجز المالي الذي تواجهه الحكومة والتي تقدر عائداتها لعام 2026 بنحو 8.7 مليار دولار، مقابل نفقات تصل إلى 10.5 مليار دولار. ومن المتوقع أن يسهم العقد في رفع إنتاج الغاز إلى 15 مليون متر مكعب يوميا، مما سيقلل من الاعتماد على الواردات الأجنبية.
وبينما تسعى الحكومة السورية لجذب المزيد من الاستثمارات، يشير العقد إلى إمكانية تحقيق فائض إنتاج يمكن أن يسهل عمليات التصدير، مما قد يدر عائدات مالية إضافية. ورغم التحديات التي يواجهها قطاع الغاز، إلا أن الخبراء يرون أن هناك فرصة لتجاوز العقبات الحالية وتحقيق نمو مستدام في هذا القطاع.
وفي ختام حديثه، أكد أحد الخبراء أن هذا العقد قد يكون نقطة انطلاق مهمة للتعاون الاقتصادي بين سوريا وأميركا، مما قد يساهم في تحسين الوضع المالي وتجاوز الأزمات الاقتصادية الحالية. ومن المتوقع أن ينعكس ذلك إيجابيا على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.







