تعزيز اليوان الصيني في الأسواق العالمية وسط تحولات اقتصادية

أعلنت الصين اليوم عن سلسلة من الإجراءات الجديدة تهدف إلى تعزيز استخدام اليوان على المستوى العالمي، وكشفت عن خطط لتحسين إدارة السيولة في سوق المال المحلي، وذلك في إطار عملية إعادة هيكلة تشهدها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأضاف كبار المسؤولين الماليين خلال المنتدى السنوي لوجياتسوي في شنغهاي أنهم سيسعون لمواصلة انفتاح الأسواق المالية الصينية بحذر، في وقت تعمل فيه البلاد على تحويل محرك النمو من العقارات والاستثمار إلى التكنولوجيا والابتكار.
وأوضح بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني، أن تطور الأسواق المالية قد يؤدي إلى زيادة انتقال المخاطر بين الأسواق، متعهداً بالعمل على منع المخاطر النظامية أثناء استمرار اندماج الصين في النظام المالي العالمي.
وفي إطار تعزيز أعمال اليوان في الخارج، أكد بان أنه تم ترخيص ستة بنوك حكومية كبرى، منها بنك الصين وبنك التعمير الصيني، لإجراء معاملات اليوان في منطقة التجارة الحرة بشنغهاي.
كما أشار إلى إنشاء بنك الشعب الصيني لأداة جديدة تُعرف باسم "اتفاقية إعادة شراء اليوان بالرنمينبي"، التي تتيح للبنوك المركزية الأجنبية وصناديق الثروة السيادية الحصول على سيولة اليوان بسهولة أكبر باستخدام سندات صينية عالية التصنيف كضمان للاقتراض.
وأشار بان إلى دخول المستثمرين الأجانب، بما في ذلك البنوك المركزية، بشكل نشط إلى سوق السندات الصيني، مما يعكس زيادة حاجتهم إلى إدارة السيولة. وتسعى الصين من خلال هذه الخطوات إلى تقليل اعتمادها على نظام المدفوعات العالمي الذي يهيمن عليه الدولار الأمريكي.
وجاءت تصريحات بان بعد يوم واحد من توقيع مركز عمليات اليوان الرقمي التابع لبنك الشعب الصيني اتفاقيات مع 26 مؤسسة مالية في شنغهاي، بهدف تعزيز التبني العالمي للعملة الرقمية المعروفة باسم اليوان الإلكتروني.
وفيما يتعلق بإدارة السيولة، أكد بان أن الصين ستعزز تنوع عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة لتحسين إدارة السيولة، كما يدرس بنك الشعب الصيني أداة سيولة لدعم المؤسسات المالية غير المصرفية في أوقات الأزمات.
كما أشار إلى أن نمو القروض في الصين شهد تراجعاً في السنوات الأخيرة، بينما شهد تمويل السندات والأسهم نمواً مستمراً، مما يعكس التحولات الاقتصادية العميقة الجارية.
وذكر ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك "إم يو إف جي" في الصين، أن دور بنك الشعب الصيني يتطور، حيث يتوجب عليه إدارة السيولة السوقية واستقرار السوق المالية بشكل مباشر.
ورغم تصريحات بان، شهدت السوق استجابة فاترة، حيث تغيرت الأسهم الصينية بشكل طفيف واستقر اليوان.
وفي نفس الحدث، أكد كبار المسؤولين التنظيميين في القطاع المصرفي على ضرورة منع المخاطر المالية النظامية، وتوجيه الموارد نحو الصناعات الناشئة. وأعرب دينغ شيانغ تشون، الرئيس المعين حديثاً للإدارة الوطنية للتنظيم المالي، عن ثقته في قدرة الجهات التنظيمية على معالجة المخاطر المالية.
واستعرض دينغ التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني، بما في ذلك ضعف الاستهلاك وصعوبات قطاع العقارات، في حين يشهد الاستثمار في القطاعات الناشئة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي ازدهاراً.
وكشف تشو هيكسين، رئيس هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي، عن خطط لإصدار حصص جديدة ضمن برنامج الاستثمار الخارجي للمستثمرين المؤسسيين المحليين، مما يعكس جهود بكين لتوجيه رؤوس الأموال عبر قنوات منظمة.
وفي سياق موازٍ، أظهرت بيانات رسمية ارتفاع ودائع النقد الأجنبي في الصين للشهر العاشر على التوالي، مسجلة مستوى قياسياً، حيث بلغ رصيد الودائع 1.16 تريليون دولار بنهاية مايو.
وتظهر البيانات أن ودائع النقد الأجنبي لدى الأسر الصينية ارتفعت لأربعة أشهر متتالية، بينما شهدت بنوك صينية عدة رفع أسعار الفائدة على ودائع الدولار، في خطوة تهدف إلى إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.
واستمر اليوان الصيني في الأداء القوي، حيث ارتفع بنحو 3.5 بالمئة مقابل الدولار، مما يجعله واحداً من أفضل عملات الأسواق الناشئة.







