تداعيات تراجع أميركا عن تصنيف «ديب سيك» ضمن القائمة السوداء

في خطوة غير متوقعة، تراجعت الولايات المتحدة عن إدراج شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن القائمة السوداء، رغم تجاوز قيمتها السوقية 50 مليار دولار. وأفادت تقارير بأن هذا القرار جاء في إطار جهود إدارة ترمب لتجنب تصعيد التوترات مع بكين، وفقاً لمصادر مطلعة.
وأوضح مسؤولون أن لجنة مشتركة بين الوكالات كانت قد وافقت العام الماضي على إدراج شركات مثل «ديب سيك» في قائمة الكيانات التابعة لوزارة التجارة الأميركية. وذكرت التقارير أن «ديب سيك»، التي أحدثت ضجة في عالم التكنولوجيا بنموذجها منخفض التكلفة، اعتبرت داعمة للعمليات العسكرية والاستخباراتية الصينية، حيث سعت لاستخدام شركات وهمية للوصول غير القانوني إلى رقائق أميركية متطورة.
وأضافت أن شركة «أنثروبيك» رصدت حملة من قبل «ديب سيك» ومختبرات أخرى لاستخراج قدرات بطريقة غير مشروعة، مما أثار تحذيرات من شركات مثل «أوبن إيه آي» حول استهداف نماذجها. وأكدت وزارة الدفاع الأميركية تصنيف شركة «سي إكس إم تي» كأكبر مُصنّع لرقائق الذاكرة في الصين ككيان عسكري، مشيرة إلى مخاطر محتملة تتعلق بالأمن القومي.
وأشار مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة إلى أنه يستخدم أدوات متعددة لمكافحة الجهات الضارة. وفي رد فعل على القرار، أكدت وزارة الخارجية الصينية ضرورة توقف الولايات المتحدة عن تسييس القضايا الاقتصادية والتجارية، مشددة على معارضتها للتفسيرات الواسعة للأمن القومي.
تشير التقارير إلى تنافس محتدم بين الولايات المتحدة والصين في مجالات التكنولوجيا والتجارة، حيث تستخدم واشنطن التعريفات الجمركية لضبط بكين، بينما تحتفظ الصين باحتكار المعادن النادرة الضرورية للتكنولوجيا. وأوضح الباحث في سلاسل التوريد أن عدم إدراج أي كيانات جديدة منذ أكتوبر الماضي يعكس سياسة تجارية قد تؤثر على الأمن القومي.
كما ذكرت مصادر أن العديد من الشركات الصينية كانت مرشحة للإدراج، خاصة تلك التي زودت طائرات روسية مسيّرة. وأكدت أن إدراج شركات أقل شهرة قد يكون أكثر أهمية للموردين الأميركيين. وأشار مصدر آخر إلى أن عشرات الشركات الصينية تم تحديدها بوصفها تشكل خطراً على الأمن القومي، لكنها لم تُدرج بعد.
يُذكر أن مكتب الصناعة والأمن يتجنب إدراج الشركات الصينية منذ عام 2025، ما يشير إلى قلق من تصاعد التوترات. وتُتخذ القرارات بشأن إدراج أي كيان من قبل لجنة مشتركة تضم مسؤولين من وزارات متعددة، ولكن لم يتم نشر أي إدراجات جديدة بعد.
على صعيد آخر، تشير التقارير إلى أن شركة «ديب سيك» قد قدر المستثمرون قيمتها بأكثر من 50 مليار دولار، حيث نجحت في جمع تمويلات ضخمة. وتُظهر الإحصائيات أن نماذج الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى استثمارات ضخمة، رغم أن الشركات الكبرى تعاني من خسائر. ويُعتبر نموذج «ديب سيك» متأخراً عن منافسيه الأميركيين، مما يثير تساؤلات حول قدرته على المنافسة الفعالة.
في سياق متصل، قدم مؤسس «ديب سيك» استثماراً ضخماً في جولة التمويل الأخيرة، مما يعكس استراتيجيات مبتكرة لجمع الأموال. كما أن استثمارات من شركات كبرى مثل «تينسنت» و«جيه دي دوت كوم» تشير إلى اهتمام واسع بمستقبل الشركة. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو كيفية تحقيق الربحية في ظل المنافسة الشديدة.







