توقعات أسعار النفط في ضوء اتفاق أميركا وإيران وتأثيره على السوق العالمية

تجنب قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي السيناريو الأسوأ الذي كان يتوقع وصول سعر برميل النفط فيه إلى 150 دولاراً، وهو ما بنى عليه عدد من المؤسسات المالية والشركات الدولية تنبؤاتها. وقد تحركت حكومات ومسؤولون دوليون بناءً على هذه التوقعات.
كان سعر 150 دولاراً للبرميل يعني تفشي الأزمات في قطاع الطاقة وتأثيرات سلبية على باقي القطاعات الاقتصادية. ولكن الوضع الحالي يشير إلى أن السعر يتداول عند حوالي 80 دولاراً، وهو ما يعد فارقاً كبيراً مقارنةً بالأسعار المتوقعة. فقبل الحرب، كان مستوى سعر برنت 70 دولاراً.
مع استئناف الحركة الملاحية في مضيق هرمز بعد الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ يوم الجمعة المقبل، يعود قطاع الطاقة إلى الواجهة بعد أن كان له دور محوري في دعم الاقتصاد العالمي لسنوات عدة. وقد أسهم في تحقيق الاستقرار للأسواق الدولية.
منذ الإعلان عن الاتفاق، تراجعت أسعار النفط بنحو 20 دولاراً للبرميل، مما خفف الأعباء عن الدول المستوردة للنفط. وهذا التراجع سينعكس بشكل إيجابي على أسعار معظم السلع الأخرى، حيث يعد النفط عنصراً أساسياً في تصنيع العديد من المنتجات.
ارتفعت أسواق الأسهم بالتزامن مع التفاؤل بإعادة فتح مضيق هرمز، مما ساهم في تراجع أسعار السلع إلى مستويات ما قبل الحرب. وهذا قد يكون له تأثير إيجابي على النتائج المالية للشركات والاقتصاد العالمي بشكل عام.
غير أن الدكتور ممدوح سلامة، الخبير الدولي في قطاع الطاقة، أكد أن الأسعار لن تعود بسهولة إلى مستويات ما قبل الحرب. وأوضح أن إيران تتحكم حالياً في 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية. وبالتالي، يجب أن تأخذ الأسعار في الاعتبار علاوة سعرية دائمة بسبب هذا التحكم.
وأشار سلامة من لندن إلى أن حجم النفط المتدفق عبر مضيق هرمز سينخفض إلى نصف مستواه قبل الحرب نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في الخليج العربي. وتوقع أن تستغرق إصلاح بعض المنشآت نحو 8 إلى 12 شهراً، مما يعني أن سعر خام برنت سيظل يتراوح بين 85 و90 دولاراً لسنوات قادمة.
علاوة على ذلك، تراجعت العلاوات السعرية للنفط الخام في الأسواق الآسيوية، لتستقر عند مستويات ما قبل الحرب بعد الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران. ومع ذلك، يبقى الحذر بشأن الجداول الزمنية لاستئناف الملاحة الطبيعية مانعاً من هبوط حاد في أسعار الطاقة.
قدّر رئيس شركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، خسارة سوق النفط بنحو 100 مليون برميل إضافية أسبوعياً في حال بقاء مضيق هرمز مغلقاً. وأوضح أن هذه الفجوة يتم تعويضها عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية والتجارية.
يمر نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، مما جعل إغلاقه تحدياً كبيراً لقطاع الطاقة العالمي. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الطلب العالمي سيستمر في النمو بمعدل يتراوح بين 700 إلى 900 ألف برميل يومياً.
أظهرت البيانات أن قارة آسيا تعتبر الأكثر تعرضاً لتعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز. حيث تقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن 84% من النفط الخام الذي عبر هرمز في عام 2024 اتجه نحو الأسواق الآسيوية، بما في ذلك الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
أكدت أرامكو أن الطاقة الإنتاجية القصوى لديها لا تزال سليمة، وأن الشركة قادرة على العودة إلى طاقتها القصوى خلال أقل من 3 أسابيع إذا طلبت الحكومة ذلك. كما أعلنت قطر للطاقة أنها تتوقع رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى نحو 50% من طاقتها الإنتاجية بعد شهر من استعادة العبور الآمن في مضيق هرمز.
يتطلع العالم الآن إلى تفاصيل الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، لتحديد المدى الزمني للوصول إلى "صفر انتظار" للسفن وعودة الطاقة الإنتاجية لدول الخليج.
يرى هيثم الجندي، خبير الأسواق الدولية، أن الأمر يعتمد على سرعة عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب. وأكد أن احتياج السوق للنفط سيظل مرتفعاً حتى بعد إعادة فتح المضيق.
أضاف الجندي أن عودة الأمور إلى طبيعتها ستستغرق أسابيع، نظراً لحجم التكدس في الناقلات حول المضيق. وبالنسبة لإمدادات دول الخليج، فإن الأمر سيحتاج إلى فترات متفاوتة حسب حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة.
تشير تقديرات وود ماكنزي إلى أن حقول إنتاج النفط المتوقفة ستعود إلى 70% من إنتاجها خلال 3 أشهر، و90% خلال 6 أشهر. وفيما يخص الغاز الطبيعي، فإن العودة للطاقة الإنتاجية الكاملة ستستغرق شهوراً عدة وقد تمتد لسنوات.
توقع الجندي أنه في حال عدم تجدد التوترات، فإن أسعار النفط قد تتحرك في نطاق 80 دولاراً للبرميل مع إمكانية صعودها.







