مأساة مسني غزة في يومهم العالمي بين ذكريات الماضي وواقع النزوح

في اليوم الذي يخصص للتوعية بإساءة معاملة المسنين، تتجلى معاناة كبار السن في قطاع غزة الذين يواجهون قسوة النزوح وفقدان منازلهم، حيث دفنت ذكرياتهم تحت ركام الحرب. يعيش هؤلاء المسنون في مراكز الإيواء والرعاية، في انتظار عودة لم تعد واضحة المعالم.
وأشار رئيس قسم المسنين في مستشفى الوفاء، أشرف حمادة، إلى أن المركز يواصل تقديم خدماته الصحية والمعيشية رغم الظروف القاسية. موضحا أن آثار الحرب تركت بصماتها على حياة النزلاء الذين عاشوا شهورا طويلة من الخوف والحرمان.
وأفاد حمادة بأن أكثر من 20 مسنا ومسنة فقدوا حياتهم خلال فترة الحرب نتيجة العوامل المناخية والتداعيات المترتبة على القصف الذي تعرض له مركز الوفاء في الزهراء. وأكد أن هذه الفئة تعد من الأكثر هشاشة في مواجهة الأزمات الإنسانية المستمرة.
وتحدث حمادة عن رحلة النزوح الشاقة التي رافقت المسنين من الزهراء إلى دير البلح، ثم إلى أماكن أخرى، موضحا أن التنقل المتكرر ونقص الغذاء والدواء ترك آثارا صحية ونفسية عميقة على كبار السن، مما زاد من معاناتهم.
ولم تقتصر التحديات على آثار النزوح، إذ أضاف حمادة أن المركز يعاني من أزمات متزايدة في توفير الأدوية والطعام. كما تعاني الطواقم العاملة من صعوبات مالية، رغم التزامهم بتقديم الرعاية اللازمة للنزلاء.
وأشار إلى أن المركز الذي يستضيف المسنين يعد حلا مؤقتا، بانتظار إعادة تأهيل المقر الأصلي. مؤكدا أن ضيق المكان يحد من قدرة المركز على تقديم خدمات متكاملة، مما يزيد من الضغط على العاملين.
وتعكس هذه الظروف حالة النزلاء النفسية، حيث يفتقر المركز إلى المرافق الترفيهية والفضاءات المفتوحة، مما يحرم المسنين من الدعم النفسي والراحة النفسية وسط الأوضاع المتأزمة.
وفي إحدى الغرف، تحدثت مسنة فلسطينية عن معاناتها، مستذكرة سنوات من الحركة واللقاءات العائلية، قبل أن تتغير حياتها بفعل الحرب. وعبّرت عن حزنها لفقدان منزلها وما يحتويه من ذكريات، مشيرة إلى أن جزءا كبيرا من تاريخها الشخصي دُفن تحت الأنقاض.
ورغم الرعاية المتوفرة لها، يبقى حلمها الأبرز هو العودة إلى منزلها، حيث لا تزال تتذكر تفاصيله. لكن الواقع يفرض عليها الانتظار، حيث تحول منزلها إلى ركام بفعل القصف.
تعكس قصة هذه المسنّة واقع الكثير من كبار السن في غزة، حيث لا تقتصر الخسارة على الممتلكات، بل تشمل الذكريات والعلاقات الاجتماعية، مما يجعل الحرب عبئا إضافيا على سنواتهم الأخيرة.







