تحول اقتصادي في مصر مع استحواذ طاقة عربية على حصة من وطنية

تدخل مصر مرحلة جديدة في مسارها الاقتصادي بعد استحواذ شركة طاقة عربية على 10% من حصة شركة كويك فيول التي تدير محطات وطنية. تمثل هذه الصفقة علامة بارزة في جهود الحكومة المصرية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، حيث تعتبر خطوة أولى لدخول المستثمرين من القطاع الخاص إلى كيان تابع للمؤسسة العسكرية. تهدف الصفقة إلى تفعيل برنامج الطروحات الحكومية الذي طال انتظاره وتوسيع دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.
وأضافت شركة طاقة عربية، التي تندرج تحت مجموعة القلعة للاستثمارات، أنها حصلت على حصة 10% من شركة كويك فيول المسؤولة عن إدارة 172 محطة وقود تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية. كما تضمنت الصفقة خيار الاستحواذ على حصة إضافية تبلغ 15% عند طرح الشركة في البورصة المصرية، وفق ما أفاد به بيان صادر عن مجلس الوزراء.
وشدد خبراء اقتصاديون على أن هذه الخطوة تعكس التزام الحكومة المصرية بتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والذي يسعى إلى تقليص الدور الحكومي في الأنشطة الاقتصادية. يمكن أن يمثل دخول مستثمرين من القطاع الخاص إلى شركة تدير أصولا تابعة للمؤسسة العسكرية بداية تطبيق هذا التوجه في عدة قطاعات.
بينما أشار محمود عطا، الخبير الاقتصادي، إلى أن هذه الخطوة تعكس تحولا هيكليا في الاقتصاد المصري، حيث أن هذا التخارج يعد أول تخارج رسمي لمؤسسة تابعة للقوات المسلحة لصالح القطاع الخاص، مما يشير إلى بداية مرحلة جديدة من الحياد التنافسي في السوق.
وأوضح عطا أن هذا التحول في السياسة الاقتصادية سيسهم في تعزيز الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين، حيث يتوقع أن تكون قواعد اللعبة الاستثمارية أكثر شفافية وحوكمة. تحتوي هذه الصفقة على ملامح إيجابية بالنسبة لبرنامج الطروحات الحكومية بعد فترة طويلة من الترقب، مما يساعد على زيادة الاستثمارات المتدفقة.
وتستمر مصر في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، الذي يهدف إلى بيع حصص من نحو 30 شركة مملوكة للدولة. يتضمن البرنامج طرح شركات تابعة للمؤسسة العسكرية، مما يعكس التزام الحكومة بتعزيز دور القطاع الخاص.
وكشف مصدر حكومي عن أن هناك خطط لطرح شركة شيل أوت، التي تدير نحو 85 محطة وقود، أمام المستثمرين. تشير العروض الخليجية المقدمة للاستحواذ على حصة من الشركة إلى اهتمام كبير من المستثمرين، ولكن لم يتم اتخاذ قرار بشأنها بعد.
وتعتبر خطوة استحواذ طاقة عربية على 10% من شركة وطنية مؤشرا إيجابيا على التوجه الحكومي نحو تقليص وجود الدولة في الأنشطة الاقتصادية. تساهم هذه الصفقة في تحقيق أهداف برنامج الطروحات من زيادة مشاركة القطاع الخاص وجذب استثمارات جديدة.
وفي سياق متصل، تمثل هذه الصفقة جزءا من الالتزامات الحكومية أمام صندوق النقد الدولي والتي تشمل تقليص تدخل الدولة في الاقتصاد. يأتي ذلك بعد حصول مصر على قرض قيمته 3 مليارات دولار في عام 2022، وزيادته إلى 8 مليارات دولار في وقت لاحق.
من جانبه، أكد وزير المالية المصري أحمد كجوك أن احتياجات مصر من التمويلات الخارجية للعام المالي المقبل تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار، مع توقع إصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار.







