تجنب الوقوع في فخ الديون: نصائح أساسية لإدارة القروض وبطاقات الائتمان

أصبح الحصول على القروض وبطاقات الائتمان أكثر سهولة في الوقت الحالي، مما يزيد من خطر الوقوع في فخ الديون. فالتعثر في السداد لا يبدأ فقط عندما يتعذر على الفرد دفع الأقساط، بل يظهر عندما تستحوذ تلك الأقساط على جزء كبير من الدخل الشهري، مما يضيق الهامش المالي للأسرة لتلبية الاحتياجات الأساسية.
أوضح خبراء ماليون أن المؤسسات المالية تعتمد على مؤشرات مثل "نسبة عبء الدين" لقياس القدرة على إدارة الالتزامات. هذه النسبة تحسب من خلال جمع المدفوعات الشهرية للديون ومقارنتها بالدخل الشهري الإجمالي قبل الخصومات. تشمل هذه المدفوعات أقساط القروض الشخصية والبطاقات الائتمانية والالتزامات الثابتة الأخرى.
أضاف الخبراء أن هذه النسبة تكشف عن ضغط الميزانية الشهرية. فكلما زادت نسبة الديون، قل ما تبقى من الدخل لتلبية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والسكن. لذا، ينبغي استخدام هذه النسبة كإنذار مبكر قبل التعثر المالي.
تشير أسيل العرنكي، رئيسة قسم التحليل والأبحاث في شركة ريفر برايم، إلى أن القروض وبطاقات الائتمان ليست دائماً فخاً. بل يمكن أن تكون أدوات مالية مفيدة إذا استخدمت بشكل صحيح. وتوضح أن القروض التي تمول التعليم أو المشاريع يمكن أن تكون خطوة إيجابية، بينما القروض للاستهلاك قد تؤدي إلى ضغط مالي غير ضروري.
بينت العرنكي أن مستوى 36% أو أقل من الدخل يعد آمناً وفق تقديرات المقرضين. بينما قد تقبل بعض المؤسسات نسباً تصل إلى 43%، لكن هذا لا يعني دائماً أن الأسرة في أمان، خاصة إذا كانت نفقات المعيشة الأساسية مرتفعة.
في السياق العربي، يعرف البنك المركزي السعودي نسبة الاستقطاع بأنها مجموع الالتزامات الائتمانية مقسومة على إجمالي الدخل. وتضع قواعد البنك المركزي السعودي حدوداً لنسب الاستقطاع تختلف حسب فئات الدخل، حيث لا يجب أن تتجاوز الالتزامات الشهرية 33.33% من الراتب للموظفين و25% للمتقاعدين.
أما في مصر، فيحدد البنك المركزي نسبة عبء الدين عند 50% لأغراض الاستهلاك، مع حد أقصى لأقساط التمويل العقاري عند 40% من إجمالي الدخل. بينما يشير البنك المركزي الأردني إلى أن القروض للأفراد تسهم في تحسين جودة حياتهم، لكنه يحذر من المخاطر الناشئة.
تعتبر نسبة عبء الدين من المؤشرات الهامة التي يجب الانتباه لها، حيث تشير إلى مدى اعتماد الأسرة على القروض لسداد نفقاتها. وعندما يبدأ الأفراد في استخدام بطاقات الائتمان لسداد النفقات الأساسية، تتضاعف المخاطر.
تظهر علامات الخطر عندما يكتفي حامل البطاقة بدفع الحد الأدنى من الرصيد، مما قد يؤدي إلى سداد يستغرق سنوات مع زيادة الفوائد. لذا، يجب على الأفراد أن يكونوا واعين لمدى تأثير هذه القرارات على وضعهم المالي.
من جانبها، تنصح العرنكي بضرورة حساب عبء الدين شهرياً عبر جمع جميع الالتزامات وتحديد نسبة الدخل المخصصة لذلك. كما توصي ببناء صندوق طوارئ يغطي عدة أشهر من المصاريف وقراءة شروط القرض بعناية قبل الالتزام.
توصي العرنكي أيضاً بتحديد سقف داخلي للديون، بحيث تتوقف الأسرة عن الاقتراض عندما تصل الالتزامات إلى مستوى معين. كما يجب أن تكون أولوية سداد الديون للأعلى كلفة، مع الانتباه إلى عدم إعادة جدولة الديون لمجرد تقليل القسط الشهري.
في النهاية، يجب أن يسأل الأفراد أنفسهم قبل الاقتراض: هل يمكنني تحمل هذا الالتزام براحة بال؟ إذا كان الجواب بالتردد، فإن الإجابة غالباً ما تكون لا.







