تدمير المخيمات: حق العودة في مهب الريح

تتواصل الأعمال العسكرية التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي، مستهدفة مخيمات شمال الضفة الغربية، حيث تشمل العمليات مناطق طولكرم ونور شمس وجنين. وقد أظهرت إحصائيات الجهات المعنية تدمير أكثر من 3 آلاف وحدة سكنية، مما أدى إلى نزوح نحو 50 ألف فلسطيني، ليصبحوا بلا مأوى.
وأضحت هذه العمليات العسكرية آثارا مروعة، حيث لم تقتصر على هدم المنازل بل أودت بحياة العشرات واعتقلت المئات، وسط تصعيد عسكري مستمر منذ أكثر من عام ونصف. وبينت أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن عنف المستوطنين الإسرائيليين أثر على أكثر من 230 منطقة في الضفة، كما أشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى هذه الأرقام المقلقة.
وراء هذه الأرقام تكمن قصص مؤلمة لعائلات وجدت نفسها مضطرة لمواجهة واقع جديد، حيث تتكشف معاناة الأب النازح أنس اشتيوي، الذي يعيش مع عائلته حالة من عدم الاستقرار. وأوضح أنس أن حياته تحولت من استقرار بسيط إلى معاناة لا تطاق، حيث فقد منزله وذكرياته، ويعيش حاليا في ظروف صعبة لا تليق حتى بالحيوانات.
وعلى مقربة منه، يقف شكري غنايم، الذي يراقب منزله من بعيد، حيث يخشى الاقتراب لاستعادة أي من متاعه، فقد أصبح المخيم منطقة عمليات عسكرية خطرة، تجعل العودة للمكان مغامرة قد تكلفه حياته.
وتعكس هذه الأوضاع ما يراه عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة، الذي أكد أن استمرار هذه العمليات يهدف إلى بيع أوهام حول انسحاب مستقبلي، بينما الواقع يقول إن العودة أصبحت شبه مستحيلة. وشدد على أن الهدف الأبعد هو تصفية قضية اللاجئين وضرب حق العودة، عبر تحويل المخيمات إلى بيئات غير قابلة للحياة.
وفي سياق متصل، أصدرت بيانات مقاومة الجدار والاستيطان، التي رصدت خلال مايو/أيار 2026، أن جيش الاحتلال أصدر 4 أوامر عسكرية استهدفت نحو 393 دونما من أراضي محافظة جنين، منها ثلاثة مخصصة لإقامة مواقع عسكرية جديدة. ويأتي هذا في إطار تصعيد شامل تشهده الضفة الغربية منذ أكتوبر الماضي، حيث وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان نحو 40 ألف اعتداء من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين حتى نهاية عام 2025.







