أزمة انتخابية في الجزائر تضع الأحزاب أمام تحديات جديدة

شهدت الجزائر مؤخرا تطورات غير متوقعة في سياق الحملة الانتخابية التي انطلقت في الثاني من يوليو، حيث وضعت هذه الأحداث الأحزاب السياسية في موقف محرج. فقد أودع أحد المرشحين في الحبس الاحتياطي بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات والمساس بالآداب العامة، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي. وفي ظل هذه الظروف، تم إسقاط قوائم مرشحين بأكملها لعدة أحزاب ومستقلين بدعوى الصلة بالمال الفاسد، رغم تجاوزهم المرحلة الأولى من الفحص الأمني.
وأضافت المصادر أن الحملة الانتخابية شهدت أيضا هجوما عنيفا على رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، بعد مطالبته بالإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، الذي يقبع في السجون الجزائرية بتهم تتعلق بالإرهاب. هذه التصريحات أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية.
وبينت التقارير أن ولاية عنابة شهدت حالة من الاضطراب بعد إيداع مرشح عن قائمة جبهة التحرير الوطني الحبس الاحتياطي بتهم ثقيلة تتعلق بالآداب العامة والاتجار بالمخدرات. ووفقا لمصادر محلية، تم اعتقال ستة أشخاص آخرين خلال مداهمة لقاعة الشاي التي يملكها المرشح، حيث عثر على كمية من المخدرات.
وأكدت السلطات القضائية أن القضية ستحال إلى المحكمة المحلية، حيث تقرر تأجيل المحاكمة إلى الأسبوع المقبل. وبالتحقيقات تبين أن المتهم الرئيسي هو نجل برلماني سابق ينتمي لنفس الحزب بولاية سكيكدة المجاورة.
وفي سياق متصل، نقل رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية. ومع ذلك، فقد عاد إلى الحملة الانتخابية بعد تلقي العلاج. لكن الحزب تعرض لانتكاسة كبيرة بعد إسقاط قائمة مرشحيه بالعاصمة، التي تضم 38 مترشحا، رغم تجاوز مرحلة فرز المرشحين.
وتشير المعلومات إلى أن الحزبين المعنيين، جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي، واجها تحديات كبيرة بعد استبعاد مرشحين آخرين، مما يجعلهما في موقف صعب. حيث انتهت آجال استبدال المرشحين المبعدين، مما يعني أن بعض الأحزاب ستغيب عن الانتخابات في ولايات رئيسية.
ورغم كل هذه الأحداث، تحولت منصات الحملة الانتخابية إلى ساحة للهجوم على جياني إنفانتينو بسبب تدخله في القضية المتعلقة بالصحافي غليز. فقد اعتبرت تصريحات المسؤولين الجزائريين أن تدخل إنفانتينو يعد محاولة لتشتيت الأنظار عن قضايا تنظيمية وسياسية تتعلق بالمونديال.
واختتم بن قرينة بأن رئيس الفيفا كان ينبغي عليه أن يدافع عن المنتخبات والصحافيين الذين يعانون من تضييقات التأشيرات بدلاً من التدخل في شؤون الجزائر. بينما أشار أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي إلى تعرض إنفانتينو للابتزاز من قبل جهات معينة، موجها له رسالة مباشرة للتركيز على مشكلات المونديال بدلاً من التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر.
وفي سياق متصل، انتقد الإعلام الجزائري بشدة تدخل إنفانتينو في الشؤون الجزائرية، مؤكدا أن ما قام به يعد عملا سياسيا محسوبا وليس مجرد التفاتة إنسانية. وقد اعتبرت المقالات الصحفية أن تدخل رئيس الفيفا في قضية غليز يعد تجاوزا للحدود والسيادة الوطنية.







