تباين التصنيفات الائتمانية بين الإمارات والعراق في ظل الأزمات

أبقت وكالتا التصنيف الائتماني موديز وستاندرد آند بورز على تصنيفاتهما السيادية لكل من الإمارات والعراق، في وقت يشهد فيه البلدان تحديات اقتصادية مختلفة. وبينما تعكس نظرة موجز التصنيفات التباين الواضح في قدرة كل منهما على مواجهة تداعيات الأزمات الحالية، تكشف النتائج عن مرونة الإمارات مقارنة بالضغوط التي يواجهها العراق.
وأضافت موديز أن تصنيف الإمارات طويل الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية يبقى عند مستوى Aa2 مع نظرة مستقبلية مستقرة. موضحة أن قوة الاقتصاد الإماراتي تأتي من ارتفاع متوسط دخل الفرد وتنوع القاعدة الاقتصادية، مما يسهم في استقرار المؤسسات وانخفاض الدين الحكومي الاتحادي.
وشددت موديز على أن تقييمها للإمارات يستند إلى فرضية استمرار اضطرابات كبيرة في الملاحة عبر مضيق هرمز، دون أن تتعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار كبيرة. وبينت أن الجدارة الائتمانية للدولة مدعومة بمسار تصدير النفط البديل عبر خط أنابيب حبشان – الفجيرة، بالإضافة إلى الاحتياطيات المالية الضخمة والدعم المحتمل من حكومة أبوظبي.
كما توقعت موديز استمرار نمو الإيرادات غير النفطية وتوسع القطاعات الاقتصادية غير الهيدروكربونية، مما يعزز قدرة الإمارات على تقليص الاعتماد على النفط مستقبلا. في المقابل، أكدت ستاندرد آند بورز التصنيف السيادي للعراق عند "B-/B" مع نظرة مستقبلية سلبية، محذرة من المخاطر المرتبطة باستمرار الصراع في الشرق الأوسط.
وأوضحت ستاندرد آند بورز أن الضغوط على الاقتصاد العراقي ناتجة عن اعتماده الكبير على قطاع النفط، متوقعة أن يبلغ متوسط إنتاج العراق النفطي نحو 2.9 مليون برميل يوميا خلال 2026. وهذا يعني انخفاضا يقارب 28% مقارنة بمتوسط ما قبل الحرب الذي كان يبلغ أربعة ملايين برميل يوميا في 2025.
وأشارت إلى أن النفط يمثل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة وصادرات السلع العراقية، مما يجعل المالية العامة وميزان المدفوعات عرضة لأي اضطرابات في الصادرات أو تراجع في الإنتاج. كما رجحت الوكالة انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعراق بنسبة 15% خلال العام الجاري، رغم توقعاتها بأن تسهم أسعار النفط المرتفعة نسبيا في تخفيف بعض الضغوط إذا تعافت الصادرات تدريجيا خلال النصف الثاني من العام.
وكانت ستاندرد آند بورز قد وضعت التصنيف السيادي للعراق على قائمة المراقبة السلبية في مارس الماضي، قبل أن تقرر إزالته من القائمة مع الإبقاء على النظرة المستقبلية السلبية.







