تحول تاريخي في حقوق عمال المنصات الرقمية

اعتمدت منظمة العمل الدولية اتفاقية جديدة تهدف إلى تنظيم العمل عبر المنصات الرقمية، في خطوة تعتبر نقطة تحول في حماية حقوق الملايين من العاملين في هذا القطاع. الاتفاقية، التي أطلق عليها اسم "اتفاقية العمل اللائق في اقتصاد المنصات"، تم اعتمادها خلال المؤتمر الدولي للعمل الذي أقيم في جنيف.
وأضافت المنظمة أن هذه الاتفاقية تشمل جميع أنواع منصات العمل الرقمي، سواء كانت رسمية أو غير رسمية، وذلك في ظل التوسع السريع الذي يشهده هذا النمط من العمل. وأوضحت أن الهدف هو ضمان حصول العاملين على أجور عادلة وحماية اجتماعية، وضمان أن تكون شروط عملهم واضحة ومفهومة.
وشددت الاتفاقية على ضرورة معالجة الفجوة التنظيمية التي سببتها نماذج العمل الجديدة. حيث يعتمد العديد من مقدمي الخدمات على خوارزميات تحدد الأجور وتوزع المهام، مما يحرم العاملين من مزايا الحماية العمالية التقليدية. وقد أظهر تقرير حديث أن عدد العاملين في الاقتصاد الرقمي بلغ حوالي 435 مليون شخص، معظمهم خارج نطاق الحماية القانونية.
وأوضح المدير العام لمنظمة العمل الدولية أن هذه الاتفاقية تمثل استجابة مباشرة للتغيرات التي تطرأ على أسواق العمل بسبب التكنولوجيا. وأكد أن هذه الخطوة تسعى لتحقيق تحسينات ملموسة في حياة العمال حول العالم.
بينما أشار ممثل البرازيل في المنظمة إلى أن النص الجديد سيفيد الملايين في بلاده، حيث سيساهم في تعزيز الفرص والكرامة للعاملين. وفي الوقت نفسه، دعت بعض الدول إلى ضرورة تطبيق الاتفاقية بمرونة، بما يتناسب مع ظروف كل دولة.
ورحب الاتحاد الدولي لنقابات العمال بالاتفاقية، مشيرا إلى أنها تمثل خطوة هامة نحو ضمان الحقوق والحماية للعاملين في المنصات الرقمية. ولكن بعض الخبراء حذروا من أن هناك استثناءات قد تؤدي إلى استبعاد بعض فئات العمال.
واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن النص المعتمد يمثل معيارا عالميا لحماية حقوق العاملين في المنصات الرقمية، مشيرة إلى أنه سيجعل الشركات المسؤولة عن هذه المنصات أكثر مساءلة. ومن المقرر أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد 12 شهرا من تصديق دولتين عليها.







