مصر تتبنى استراتيجيات جديدة لمواجهة شح المياه في الصناعات الغذائية

تواجه مصر تحديات كبيرة فيما يتعلق بشح المياه مما يفرض قيودا على التوسع في الصناعات الغذائية. فقد أعلنت الحكومة عن تشكيل لجنة تضم أربع وزارات لتصنيف المنتجات بناء على معدلات استهلاك المياه ضمن خطة ترشيد واضحة.
أضاف مجلس الوزراء أن اللجنة، التي تشمل وزارات الموارد المائية والري والزراعة والصناعة والتموين، ستتولى إدارة ملف البصمة المائية في مشروعات الصناعات الغذائية. وأقر الوزراء الأربعة خلال اجتماع مشترك أهمية وضع أكواد ومعايير تنظيمية لتصنيف المنتجات وتقييمها من حيث معدلات استهلاك المياه والقيمة المضافة التي تحققها للاقتصاد. كما تم التركيز على دراسة تطبيق مفاهيم الحياد المائي لضمان استدامة الموارد المائية.
شدد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم على ضرورة تعزيز حوكمة المياه في القطاع الصناعي، خاصة في الصناعات الغذائية، من خلال دمج مفهوم البصمة المائية في السياسات الوطنية. وأوضح أن النمو السكاني والتوسع الزراعي يتسببان في فجوة مائية تصل إلى 23.20 مليار متر مكعب سنويا.
أكد سويلم أيضا على أهمية اعتماد البصمة المائية كمعيار رئيسي في التخطيط للتوسعات الصناعية. وأوضح أن هناك ضرورة لتطبيق نظم الدوائر المغلقة في المصانع الجديدة وتطوير المصانع القائمة، مع التركيز على الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة العالية وربطها بالمناطق الزراعية المنتجة للمواد الخام.
بينت الدراسات أن البصمة المائية تعد مؤشرا بيئيا يقيس حجم المياه العذبة المستهلكة أو الملوثة، حيث تشمل الاستهلاك المباشر والمياه الخفية اللازمة لإنتاج السلع والخدمات.
يؤكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي على أهمية تطبيق مفهوم البصمة المائية لرفع كفاءة إدارة منظومة المياه. وأشار إلى أن المصانع يجب أن تتبنى ترشيد الاستهلاك وإعادة استخدام المياه، خاصة أن بعض الصناعات مثل الجلود والمنسوجات تستهلك كميات ضخمة من المياه.
أوضح شراقي أن الصناعات الغذائية تحقق ربحية مرتفعة مقارنة بما تستهلكه من مياه، لذا يجب تشجيعها بدلاً من فرض قيود عليها. كما أشار إلى أن الزراعة تستهلك 80 في المائة من الموارد المائية، بينما تستهلك الصناعة 5 في المائة، مما يستدعي ضرورة التركيز على ترشيد الاستهلاك في القطاع الزراعي.
كما تحدث وزير الصناعة خالد هاشم عن عقوبات متوقعة ضد المصانع المخالفة لخطط ترشيد استهلاك المياه. وأكد على التزام الوزارة باتخاذ إجراءات صارمة ضد المنشآت الصناعية التي لا تتبع قواعد استهلاك المياه.
أوضح هاشم أن الوزارة تعمل على التوسع في إنشاء محطات صرف صحي وصناعي لتلبية احتياجات المناطق الصناعية ومنع تصريف الصرف الصناعي على محطات غير مؤهلة، مما يساعد في الحفاظ على المياه الناتجة عن العمليات الصناعية.
رأى الخبير الاقتصادي وائل النحاس ضرورة معالجة إهدار المياه في كافة القطاعات. وأشار إلى أن مصر تشهد توسعا في الصناعات الغذائية، ويبدو أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى الاعتماد على مشروعات أقل استهلاكا للمياه.
بينما أكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فتحي أن الصناعات الغذائية تلعب دورا محوريا في تعزيز الأمن الغذائي. وأوضح أن الدولة تولي اهتماما كبيرا بتطوير هذا القطاع كحلقة رئيسية في منظومة الأمن الغذائي.
فيما اعتبر الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن مواجهة تأثير الشح المائي على القطاع الصناعي يجب أن تتم باستخدام التكنولوجيا لتقليل الفاقد من المياه والبحث عن مصادر غير تقليدية.
أخيرا، أكد وزير الزراعة علاء فاروق أن الدولة تتحرك برؤية موحدة تهدف إلى ربط الخريطة الزراعية بالخريطة الصناعية مع التركيز على الصناعات الغذائية ذات الأولوية لتحقيق أعلى قيمة مضافة.







