زراعة الأمل بين خيام النزوح في غزة

يواجه آلاف النازحين الفلسطينيين في مخيمات غزة تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتهم الغذائية، حيث لجأوا إلى استغلال المساحات الترابية الصغيرة المحيطة بخيامهم لزراعة محاصيل صغيرة. وتهدف هذه المبادرات إلى ضمان الحد الأدنى من الغذاء لعائلاتهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأوضحت التقارير أن هذه الخطوة تأتي في وقت يفرض فيه الاحتلال الإسرائيلي حصارًا يمنع دخول المواد الغذائية ومستلزمات الزراعة إلى القطاع. وشددت العائلات النازحة على أهمية هذه المبادرات كوسيلة لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الأساسية.
في هذا السياق، أشار أبو خضر، أحد النازحين، إلى تجربته في زراعة الطماطم والباذنجان بالقرب من خيمته، حيث قال: "نستطيع الاعتماد على ما نزرعه لتخفيف الأعباء". وأكد أنه مع الحصول على ثلاث حبات من الطماطم يوميًا، يمكن لعائلته تحضير طبق سلطة بسيط.
وذكرت زوجته أنها تساعده في رعاية المحاصيل، وقالت: "نحرص على سقي النباتات وقطف الثمار لتأمين الإفطار للأطفال، في ظل غلاء الأسعار والوضع الصعب الذي نعيشه".
تتكرر هذه التجربة في عدة مخيمات، حيث تحولت المساحات الفارغة إلى أراضٍ زراعية صغيرة تساعد الأسر في سد احتياجاتها. ومع ذلك، يواجه هؤلاء النازحون تحديات كبيرة مثل نقص مياه الري وغياب الأسمدة، مما دفع البعض للاعتماد على بذور بلدية لزراعة الخضروات.
كما تبرز المخاوف الأمنية كأحد التحديات الكبرى، إذ يقول أحد المزارعين: "نعيش في خوف دائم من الإخلاء في أي لحظة، مما يجعلنا نعمل بحذر ونستغل كل دقيقة".
على صعيد آخر، أكدت وزارة الزراعة في غزة أن هذه المبادرات تعكس حجم الأزمة التي تسبب فيها الاستهداف المباشر للقطاع الزراعي. وأوضح بهاء الأغا، مدير التخطيط والمشاريع، أن الاحتلال يسيطر على حوالي 63% من الأراضي الزراعية في غزة، مما يزيد من حدة الأزمة الغذائية.
تتزامن جهود النازحين في الزراعة مع جهود المزارعين في مناطق أخرى من غزة، حيث يسعى الجميع لاستصلاح أراضيهم التي دمرتها آلة الحرب. وأكد المزارعون أنهم يعودون فور انسحاب القوات الإسرائيلية لإعادة ترميم الأراضي وزراعة المحاصيل التقليدية، مما يعكس تمسكهم بأرضهم وهويتهم.
تحت هذا السياق، تكشف البيانات أن الاحتلال دمر أكثر من 94% من الأراضي الزراعية، مما أدى إلى انخفاض حاد في الإنتاج الزراعي. ووفقًا لتقارير منظمة الأغذية والزراعة، تراجعت المساحات المتاحة للزراعة إلى أقل من 5% بعد الحرب، مما يهدد مستقبل الأمن الغذائي في غزة.







