مؤتمر باريس يسلط الضوء على الأمل الضائع في حل الدولتين

في ظل تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، نظمت فرنسا مؤتمرا لدعم "حل الدولتين" بمشاركة منظمات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. حيث جاء هذا المؤتمر بعد مرور عام على "إعلان نيويورك" الذي تبنته 142 دولة، والذي لم يسفر عن أي خطوات ملموسة نحو تحقيق الدولة الفلسطينية. إذ قُتل نحو ألف فلسطيني في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، بينما وسعت إسرائيل من سيطرتها على القطاع.
وشدد المشاركون في المؤتمر على أن الوضع في الضفة الغربية يزداد تعقيدا، حيث تتواصل الاقتحامات الإسرائيلية وتتصاعد الأنشطة الاستيطانية. كما أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى تفاقم الأزمات في المنطقة، مما جعل ملف "حل الدولتين" يتراجع إلى الخلفية.
وبينما تسعى فرنسا لإعادة الملف إلى الواجهة، جمعت المؤتمر بمشاركة عشرات المنظمات، في محاولة للاستفادة من انعقاد قمة مجموعة السبع هذا العام. إلا أن الملف لن يحظى بالأولوية بسبب انشغال القادة بمواضيع أخرى مثل إيران وأوكرانيا.
وأكد المشاركون في المؤتمر على ضرورة اتخاذ خطوات عملية، حيث أصدرت "دعوة للعمل" تشمل توصيف الوضع الحالي. وتمت الإشارة إلى أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصدع، مع استمرار العنف والاستيطان. كما دعت الوثيقة إلى ضرورة التحذير من تجاهل الصراع مجددا، محذرة من أن نافذة الحل تضيق.
وتضمنت الدعوة خطة من 8 نقاط، تبدأ بوقف إطلاق النار وتحويله إلى ترتيب دائم. كما دعت إلى توحيد الجهود لتحقيق حل الدولتين، ووقف الاستيطان والضم. كما تم التركيز على ضرورة إعادة إعمار غزة وتعزيز الأمن المتبادل.
وفيما يتعلق بالشرعية الفلسطينية، دعا المشاركون إلى تجديدها عبر الانتخابات والإصلاح المؤسسي. كما تم التأكيد على ضرورة اعتبار التطبيع مع إسرائيل محفزا لإنهاء الاحتلال.
رغم الطموحات المثالية التي طرحها المؤتمر، يبقى السؤال حول موقف الحكومة الإسرائيلية الرافض بشكل قاطع لقيام دولة فلسطينية. وأشار بعض المشاركين إلى أن المشكلة ليست في المجتمع المدني، بل في الحكومات الغربية التي توفر الحماية لإسرائيل.
وفي ختام المؤتمر، تم التأكيد على ضرورة إرادة سياسية جدية لتحقيق تقدم في القضية الفلسطينية. ومع ذلك، يبقى الأمل في تحقيق نتائج ملموسة أمرا مشكوكا فيه، ما لم تتخذ خطوات عملية من قبل المجتمع الدولي.







