تصعيد عسكري إسرائيلي في صور يحذر من إجلاء شامل للمدن

رفع الجيش الإسرائيلي حالة الإنذار في مدينة صور وجميع أحيائها بما فيها المناطق المسيحية والمخيمات الفلسطينية، مما زاد من حدة التصعيد في جنوب لبنان. وتزامن هذا الإنذار مع غارات مكثفة استهدفت المدينة ومحيطها، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 32 آخرين وفقاً لتقارير وزارة الصحة. وجاء هذا الإنذار في وقت تشير فيه المؤشرات الإسرائيلية إلى إمكانية توسيع العمليات العسكرية في المنطقة، مما أثار مخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة إجلاء المدن بعد مرحلة الإنذارات الموضعية.
وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان مدينة صور والمناطق المحيطة إخلاء منازلهم والتوجه شمالاً. كما شهدت المدينة غارات على عدة مناطق منها المساكن الشعبية والعباسية ودير قانون رأس العين. في الوقت نفسه، استمرت فرق الإنقاذ في رفع الأنقاض والبحث عن المفقودين.
وشددت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك على أن إسرائيل لا تضع قيوداً على العمليات العسكرية في الجنوب، مشيرة إلى أنه في حال أطلق حزب الله النار، سيكون الرد مؤلماً. وأكدت القناة الـ14 الإسرائيلية أن إسرائيل لن تسمح للإيرانيين بفرض معادلات أمنية جديدة في المنطقة، مشيرة إلى أن أي خطأ من حزب الله قد يؤدي إلى جولة قتال إضافية مرتبطة بالمواجهة مع إيران.
كما أفادت القناة ذاتها بأن المجلس الوزاري الأمني المصغر قرر أنه في حال إطلاق أي صاروخ من لبنان، سيتم الرد بهجوم على بيروت دون الحاجة لموافقة سياسية مسبقة، مما يدل على رغبة إسرائيل في تسريع آلية الرد ورفع مستوى الضغط على لبنان. من جهة أخرى، أكدت القناة الـ12 الإسرائيلية أن الغارات الأخيرة كانت تهدف أيضاً إلى توجيه رسالة إلى إيران بأن تهديداتها لن تمنع استمرار العمليات الإسرائيلية.
وعبّر مطارنة صور للروم الأرثوذكس والكاثوليك والموارنة عن قلقهم من تداعيات التصعيد، حيث وجهوا نداءً للرؤساء والمجتمع الدولي لحماية المدنيين وتجنيب المناطق التاريخية في صور الدمار، محذرين من أن استهداف هذه الأحياء سيسبب كارثة إنسانية. كما أكد المطران جورج إسكندر استمراره في المدينة إلى جانب الأهالي، في حين استنكر المتروبوليت إلياس الكفوري استهداف دور العبادة.
يرى العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن التركيز الإسرائيلي المتزايد على صور مرتبط بموقعها الاستراتيجي، موضحاً أنها تمثل العاصمة السياحية والخدمية للجنوب اللبناني. ويعتبرها إسرائيل عقدة أساسية تتصل بالخط الساحلي، حيث تعد المنفذ المحتمل لأي إمداد بالرجال أو السلاح.
ويعتبر صخر أن الإنذار الإسرائيلي الأخير يشير إلى تحول في السياسة من الإخلاءات المحدودة إلى الإخلاء الجماعي، حيث تشمل الإنذارات الآن مدناً كاملة وقرى، مما يعكس توجه إسرائيل نحو إخلاء المدينة بأكملها دون تمييز بين الطوائف.
في السياق الميداني، توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل مناطق مختلفة مثل أنصار وكفرصير والنبطية. كما أفادت المعلومات بتسلل قوة إسرائيلية إلى بلدة دبين تحت غطاء جوي. وأعلنت وزارة الصحة عن مقتل 8 أشخاص في غارة على حي المساكن في صور، في حين استهدف حزب الله آليات إسرائيلية وأكد تحقيق إصابات مباشرة.







