تراجع الدولار مع انحسار التوترات الإقليمية وتوقعات لرفع أسعار الفائدة

تراجع الدولار الأميركي اليوم عن أعلى مستوى له في شهرين، حيث تخلى عن جزء من مكاسبه أمام العملات الرئيسية مع تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط. وشهدت الأسواق تحركات محدودة وسط ترقب المستثمرين لاحتمالات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا.
وذكرت التقارير أن إيران وإسرائيل قد أوقفتا الهجمات المتبادلة استجابةً لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين. إلا أن التوترات لا تزال قائمة، حيث هددت طهران باستئناف الضربات إذا استمرت إسرائيل في استهداف "حزب الله" في لبنان. كما أشار ترمب إلى إمكانية وجود "تصور" لاتفاق محتمل مع إيران في الأيام المقبلة، مما عزز تفاؤل المستثمرين.
وعلى الرغم من الجهود السابقة للتوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب المستمرة لأكثر من ثلاثة أشهر، إلا أن تلك المحاولات تعثرت، مما أسهم في دعم أسعار النفط والدولار الأميركي في الفترة الماضية.
في سياق متصل، ارتفع اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1545 دولار، بعد أن سجل أدنى مستوى له في شهرين خلال الجلسة السابقة. بينما صعد الجنيه الإسترليني بنحو 0.2 في المائة إلى 1.3360 دولار، متعافياً من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع.
كما شهد الدولار الأسترالي ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7056 دولار أميركي، بينما زاد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة إلى 0.5833 دولار أميركي.
في المقابل، تراجع الين الياباني إلى 160.295 ين للدولار، ليستمر في التداول بالقرب من مستوى 160، والذي يُعتبر نقطة حمراء قد تدفع السلطات اليابانية إلى التدخل في سوق الصرف.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.9 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في شهرين عند 100.21 نقطة يوم الاثنين.
وقد أكدت كريستينا كليفتون، كبيرة الاقتصاديين في بنك الكومنولث الأسترالي، أن الدولار الأميركي يواجه مخاطر متعاكسة هذا الأسبوع. وأوضحت أن التوصل إلى اتفاق في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تراجع مؤقت للدولار مع انحسار الطلب على أصول الملاذ الآمن، في حين أن أي تصعيد جديد قد يدفع العملة الأميركية إلى مزيد من الارتفاع.
في آسيا، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف إلى 6.7756 مقابل الدولار، بعد أن أظهرت بيانات اليوم تسارع نمو الصادرات الصينية.
تتوقع الأسواق أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.25 في المائة خلال اجتماعه يوم الخميس، مع ترجيحات بوصول سعر الفائدة الرئيسي إلى ما بين 2.5 في المائة و2.75 في المائة بحلول نهاية العام.
كما يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي يوم الأربعاء بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعد تعزيز تقرير الوظائف الأميركي القوي التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وفي سياق متصل، يقدر المتعاملون حالياً احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر بنسبة 70 في المائة.
وما زالت عوائد سندات الخزانة الأميركية مرتفعة نسبياً بفعل توقعات تشديد السياسة النقدية، إذ استقرت عوائد السندات لأجل عامين بالقرب من أعلى مستوياتها في 15 شهراً، بينما بقي العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات فوق مستوى 4.5 في المائة.
وذكر توني سايكامور، محلل الأسواق لدى شركة آي جي، أن أي قراءة لمؤشر أسعار المستهلكين تتجاوز التوقعات ستزيد من المخاوف بشأن احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قبل نهاية العام، مما يوفر دعماً إضافياً للدولار الأميركي.







