صوت الأمل في شوارع غزة رغم كل التحديات

في قلب غزة، يتجول الشاب أحمد عيّوش بين الأزقة الضيقة، متحدياً الإعاقة والنزوح. يصر على أن يكون حاضراً في الشوارع بدلاً من الانزواء في الخيام، وهو يحمل ميكروفوناً صغيراً يبث منه آيات القرآن الكريم.
يعاني أحمد من شلل نصفي في الجهة اليمنى نتيجة حادث تعرض له في طفولته. ومع ذلك، اتخذ من صوته وسيلة للتواصل مع الناس، حيث يذيع تسجيلات قرآنية وهو يتنقل بين المناطق المختلفة في القطاع.
تبدأ قصته من حي الزيتون، حيث كان منزله قبل أن يتم تدميره. يقول أحمد: "تهدم البيت كلياً، ولم يتبقَ من ذكرياتي سوى الأمل". انتقل بعد ذلك إلى خيمة في خان يونس، لتبدأ رحلة نزوح جديدة.
يبدأ يومه في الصباح، حيث يتجول في الشوارع حتى الظهر، ثم يعود قليلاً قبل أن يعاود الخروج حتى بعد العصر. يوضح أحمد: "أنا أريد أن أكسب أجراً من الله وأكون سبباً في هداية الناس".
رغم إعاقته، يقدر أنه يمشي نحو 15 كيلومتراً يومياً، مستنداً على إرادته القوية. يحمل معه جهازاً يحتاج إلى شحن دائم، وسط معاناة من انقطاع الكهرباء في المخيمات.
أحمد يوضح أن عمله ليس مجرد مهنة، بل هو رسالة يهدف من خلالها إلى نشر الهدوء والسكينة في حياة الناس. ويضيف: "أريد أن أكون سبباً في رجوع الناس إلى الله". يختار بعناية تلاوات قرآنية مشهورة، مما يجعله يحظى بتفاعل كبير من النازحين.
يتوقف أحمد أحياناً عند خيام النازحين، حيث يطلب منه البعض البقاء قليلاً. هذا التفاعل هو ما يدفعه للاستمرار رغم التعب والإرهاق. يُعد اختيار القراء مثل الشيخ هيثم الدخين وياسر الدوسري من بين أهم الأسباب التي تجعل صوته يحظى بقبول كبير.
لكن الحياة ليست سهلة، حيث يعيش أحمد مع زوجته في خيمة واحدة، دون مصدر دخل ثابت. يعتمد على مساعدات متفرقة من الجمعيات الخيرية، والتي قد لا تكفي لسد احتياجاتهم الأساسية. يذكر أن قصة إعاقته بدأت عندما سقط من الطابق الثاني في طفولته.
قبل الحرب، كان يعمل في بيع العطور، ولكن بعد النزوح وفقدان المنزل، أصبح يعتمد فقط على ميكروفونه وجولاته اليومية. ومع اقتراب الغروب، يعود أحمد إلى خيمته منهكاً، لكنه لا يتوقف عن التفكير في كيفية إيصال صوته إلى الآخرين، فهو شاب معاق يسعى لنشر الأمل والسلام في وسط الألم.







