أسواق الأسهم الصينية تحت ضغط تراجع التكنولوجيا واحتمالات الشراء

أغلقت أسواق الأسهم في الصين وهونغ كونغ عند أدنى مستوياتها في شهرين، متأثرة بموجة بيع عالمية في قطاع التكنولوجيا، مما دفع بعض المستثمرين للتفكير في أن هذه قد تكون فرصة للشراء.
وسجل مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية أدنى مستوى له منذ منتصف أبريل، كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب إلى أدنى مستوى له منذ أوائل نفس الشهر. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي بنسبة 1.2 في المئة، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ نهاية مارس.
وأشار بعض المشاركين في السوق إلى أن تجربة موجة البيع في مارس، مع بداية الحرب الإيرانية، قد منحتهم ثقة في قدرتهم على تجاوز التقلبات قصيرة الأجل.
وأضاف تشارلز وانغ، رئيس مجلس إدارة شركة «شنتشن دراغون باسيفيك» لإدارة رأس المال، أنه من منظور قصير الأجل، توجد فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي الصينية، لكنه أكد أن السوق لا تزال تتمتع بوضع جيد على المدى الطويل.
وقد تراجع مؤشر شنغهاي المركب عن جميع مكاسبه منذ بداية العام، بعد أن حقق ارتفاعا بأكثر من 7 في المئة عند ذروته.
وأوضح لي تشيوسو، كبير محللي الاستراتيجيات المحلية في شركة «سي آي سي سي»، أن سوق الأسهم الصينية لا تزال في مرحلة تصحيح قصيرة الأجل، متوقعا أن يتباطأ هذا التراجع بشكل ملحوظ من الآن فصاعدا.
وأكد لي خلال مكالمة مع المستثمرين، أنه في هذه المرحلة لا داعي للقلق المفرط، مشيرا إلى أن يوم 23 مارس كان يمثل فرصة للشراء بعد أن انخفض المؤشر القياسي دون مستوى فني رئيسي.
وتوقع لي نمو أرباح الشركات الصينية المدرجة في بورصة الصين بنسبة 6 في المئة هذا العام، وهو أعلى معدل نمو منذ عام 2021، مشيرا إلى أن انتعاش قطاع التكنولوجيا في الصين هذا العام يركز على سلسلة توريد الرقائق الإلكترونية.
وفي سياق متصل، انخفضت أسهم شركة «تشونغجي إنولايت»، التي تعتبر موردا للمكونات البصرية لشركة «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المئة، بينما انخفض مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 4.3 في المئة.
وقالت تشنغ وينكاي، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «شنغتشي» لإدارة الأصول، إن أساسيات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تزال متينة، مضيفة أن التراجع العالمي في الأسعار يعد تصحيحا طبيعيا بعد عمليات جني أرباح كبيرة، وبالتالي يمثل فرصة شراء ممتازة.
وفي الجانب الآخر، انتهت سلسلة مكاسب وول ستريت التي استمرت تسعة أسابيع بانخفاض حاد، حيث سجلت أسهم شركات التكنولوجيا الرائجة أكبر انخفاض يومي لها منذ أبريل 2025، بعد أن أثار تقرير قوي عن الوظائف مخاوف من تحول محتمل في السياسة النقدية.
وارتفع مؤشر «سي آي سي للروبوتات» بنسبة 0.5 في المئة، مخالفا بذلك اتجاه السوق الأوسع، في ظل ترقب إدراج شركات روبوتات محلية، بينما شهد سهم شركة «هارمونيوس درايف سيستمز» قفزة بنسبة 9 في المئة.
وشهدت أسهم شركات المعادن غير الحديدية المحلية انخفاضا بنسبة 6 في المئة، كما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 2.7 في المئة.
في سياق آخر، شهد اليوان الصيني ارتفاعا طفيفا مقابل الدولار، محافظا على استقراره رغم تذبذب الدولار قرب أعلى مستوياته في شهرين.
وسجل اليوان ارتفاعا بنسبة 0.06 في المئة عند 6.7837 مقابل الدولار، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له في وقت سابق. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.786 يوان للدولار.
وقال محللون إن اليوان يتبع مؤشر الدولار بشكل عام، لكنه يتعرض لتقلبات أقل. وأوضحوا أن الطلب المستقر على تسوية العملات الأجنبية يبقى ركيزة أساسية لاستقراره النسبي.
وأشار المحللون إلى أنه في حال ميل الدولار نحو الانتعاش، فقد يتحرك اليوان ضمن نطاق محدد، لكن أي انخفاض في قيمته من المتوقع أن يكون محدودا.
وتنبأ المحللون بأن البيانات المقرر صدورها هذا الأسبوع ستوفر مؤشرات جديدة حول صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8198 يوان للدولار، أي أقل بـ248 نقطة من تقديرات رويترز.
وأفادت مصادر بأن العديد من البنوك الصينية قد رفعت أسعار الفائدة على ودائع الدولار في الأسابيع الأخيرة، في خطوة تهدف إلى إبطاء ارتفاع قيمة اليوان.







