إحياء روح الابتكار في غزة بعد الدمار

تواجه حاضنة يوكاس التكنولوجية في غزة تحديات كبيرة بعد الدمار الهائل الذي خلفته الحرب. بينما كانت الحاضنة مركزا نابضا بالابتكار قبل الحرب، أصبحت اليوم تحت الأنقاض، لكن القائمين عليها عازمون على إعادة بناء الأمل في قلوب الشباب الفلسطيني.
قال عبد الله الطهراوي، مدير حاضنة يوكاس، إن الحاضنة تأسست منذ 13 عاما بهدف تعزيز الابتكار وريادة الأعمال بين الشباب الفلسطيني. وأوضح أن هذه الحاضنة كانت تمثل فرصة حقيقية لآلاف الخريجين في مواجهة البطالة التي يعاني منها القطاع.
وأضاف الطهراوي أن الحاضنة احتضنت أكثر من 500 شاب وشابة من أصحاب المهارات التقنية، إلى جانب عشرات المشاريع الريادية. وبين أن الحرب دمرت المقرات والمرافق الأساسية، مما أثر سلبا على مسار العمل الرقمي في القطاع.
وشدد على أن الحاضنة كانت تضم 13 مرفقا متخصصا، منها قاعات تدريب واستوديوهات إنتاج إعلامي، واستهدفت تأهيل الشباب في العمل الحر. لكن الحرب قلبت المشهد، حيث فقدت الحاضنة العديد من كوادرها وشبابها المبدعين.
أظهر تقييم ميداني أن 80% من الشركات الناشئة في غزة تضررت بشكل كبير، في حين أن 95% من البيئات التشغيلية أصبحت غير صالحة للعمل. ويقول الطهراوي: "لم نخسر فقط البنية التحتية، بل فقدنا جزءا من رأس المال البشري الذي كان أساس عملنا".
لكن الحاضنة بدأت تنفيذ خطة للتعافي، حيث تستهدف أكثر من 100 مستفيد في المرحلة الأولى من إعادة بناء منظومة الابتكار. وأكد الطهراوي أن الاستثمار في الكفاءات الرقمية يعتبر أحد أهم مسارات التعافي الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أكد محمد الصفدي، أستاذ الحاسوب، أن الحرب لم تؤثر فقط على الجانب المادي، بل عطلت المسار المهني لمئات الشباب. ويقول إن المختبرات والحواسيب وقاعات التدريب دُمّرت، مما أدى إلى توقف العديد من المشاريع التطويرية.
رغم ذلك، يواصل مشروع "إي لانسر" جهوده لتدريب الشباب في تصميم الأنظمة الرقمية وتطوير تطبيقات الويب. وتؤكد الطالبة ثراء الشريف أن هذا المشروع يوفر لهم المهارات اللازمة لدخول سوق العمل، ويمنحهم الثقة بقدرتهم على المنافسة.
كما تظهر مبادرة "جواري الرسول" أهمية الدعم الاقتصادي، حيث تستهدف الفتيات اليتيمات اللواتي فقدن آباءهن. وتقول أمينة حمو، منسقة المشروع، إنهم يوفرون كل المعدات والتدريب اللازمين، مما يمكّن الفتيات من دخول سوق العمل.
بينما تحاول حاضنة يوكاس الحفاظ على ما تبقى من منظومة الابتكار، يؤكد القائمون عليها أن إعادة الإعمار يجب أن تشمل بناء الإنسان. فهم عازمون على تمكين الشباب من الأدوات اللازمة لصناعة مستقبلهم، حتى في ظل الظروف القاسية.







