أزمة المراحيض في غزة: تفاصيل معاناة النازحين خلف الخيام

في خيمة بسيطة بجنوب قطاع غزة، قام مصطفى شعبان بتشييد مرحاض مؤقت لعائلته، حيث حفر حفرة في التربة الرملية وصب حولها بلاطة خرسانية، موضحا أن الوضع الصحي في المخيمات يزداد سوءا. تفوح من المكان رائحة كريهة ويحيط به الذباب، مما يؤثر على حياة العائلة اليومية. يضطر شعبان إلى إفراغ خزان الصرف الصحي كل أسبوع، لكنه يعتبر أن هذا المرحاض أكثر خصوصية من المراحيض العامة التي يستخدمها العديد من الأشخاص في المخيم.
قال شعبان (38 عاما) الذي هُجّر من مدينة رفح: "لم أرد أن يستخدم أطفالي وزوجتي أي مرحاض عام، إنه أمر مهين". وأضاف موضحا: "الوضع مقزز لكن على الأقل يحفظ كرامتنا". في ظل غياب المراحيض الملائمة في مدن الخيام، يعتمد النازحون على أنفسهم لحفر مراحيض خاصة بهم.
في المراحيض العامة، ينتظر الرجال والنساء والأطفال في طوابير طويلة، مما يضطرهم إلى قضاء حاجتهم خلف قماش رقيق. تخشى النساء السير إلى تلك المراحيض في الليل، مما يزيد من معاناتهم. الوضع الصحي في المخيمات كارثي، إذ تنتشر الروائح الكريهة وتتجمع برك مياه الصرف الصحي بسبب فيضان الحُفر.
أفادت جماعات حقوقية أن أكثر من 80% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي في غزة قد انهارت بسبب القصف والعمليات العسكرية. وقد قامت بعض المنظمات الإغاثية بمشاريع لتحسين المراحيض العائلية، لكنها تظل شحيحة والإمدادات في تراجع. قالت إيمان منصور، زوجة شعبان، وهي حامل: "هذا أبسط الحقوق، إن توفير مرحاض أكثر أهمية من الطعام والماء، لأنك ترى الحشرات في كل مكان والرائحة تغطي الجميع".
يواجه النازحون صعوبات كبيرة في بناء مراحيض ملائمة، حيث تكلفتها مرتفعة. قال شعبان إنه استغرق وقتا طويلا لتجهيز المرحاض بسبب تكاليف المواد مثل الأنابيب والخرسانة. يبلغ سعر مقعد المرحاض بين 1700 و2000 شيكل، وهو مبلغ يفوق إمكانيات معظم العائلات. يستعين السكان بالكراسي أو الدلاء المثقوبة.
يعمل أحد البائعين في خان يونس على صناعة ألواح معدنية لتسهيل تنظيف المراحيض، ويبيعها بأسعار رمزية. في أحد المخيمات، يقوم النازح خالد كلاب بتنظيف مجاري الصرف الصحي، بينما تعاني ابنته من تقرحات جلدية. يقول خالد: "تدخل إلى هذا المرحاض فتشعر بالإهانة والعار".







