مزارعون فلسطينيون يتسابقون مع الزمن وسط تهديدات عنف المستوطنين

يسابق مزارعون فلسطينيون في الضفة الغربية الوقت لحصد محاصيلهم من القمح في ظل تهديدات متزايدة من مستوطنين إسرائيليين، الذين يقومون بإحراق المحاصيل في المنطقة. وفي ظل شمس حارقة، يعمل حمد جازي وأبناء أشقائه بمزارعهم مستخدمين معدات بسيطة، خوفا من أن يتعرض حقلهم لنفس مصير المحاصيل التي تم إحراقها مؤخرا.
وتقع قرية الساوية في وسط الضفة الغربية، وتحيط بها ثلاث مستوطنات. وقد أكد جازي أن المستوطنين أشعلوا النار في محاصيلهم قبل يومين، مضيفا أنهم يتذكرون كيف كانت مواسم الحصاد في الماضي تُعتبر أوقات خير، بينما أصبحوا اليوم يتسابقون مع الزمن لإنهاء الحصاد بسرعة والرحيل.
ويعيش في الضفة الغربية نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، بينما يقيم أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات تُعتبر غير شرعية بموجب القانون الدولي. وتستمر إسرائيل في احتلال الضفة الغربية منذ عام 1967.
ووفقا لجماعات حقوقية، فإن المستوطنين يقومون بمضايقة المجتمعات الفلسطينية وتخريب الممتلكات والمحاصيل، بالإضافة إلى ارتكاب أعمال عنف وحرائق. وفي ظل تزايد هذه الأحداث، يُعتبر العام 2023 من أكثر السنوات عنفا، حيث بلغ متوسط عدد الهجمات ستة يوميا كما تشير بيانات الأمم المتحدة.
وتتزايد أعمال العنف في الضفة الغربية بالتزامن مع انتشار المستوطنات، وهو ما يثير قلق المجتمع الدولي. ويقوم المستوطنون في بعض الأحيان بإشعال الحرائق وتخريب الممتلكات، مما يثير الرعب في القرى المجاورة، ويعود ذلك لتساهل الحكومة الإسرائيلية مع هذه الأفعال.
وأشار محمود فطافطة من وزارة الزراعة الفلسطينية إلى أن المستوطنين قاموا بقتل أو سرقة 8000 رأس من الماعز أو الغنم في الضفة الغربية خلال العام الجاري. كما تضررت 41 ألف شجرة زيتون، وهو محصول يحمل رمزية كبيرة للفلسطينيين.
وكشف جازي أن الوضع الحالي جعلهم يشعرون كأنهم لصوص، حيث يقومون بسرقة محاصيلهم من الزيتون، مضيفا أن التنسيق مع جيش الاحتلال قبل الدخول إلى حقولهم أصبح ضرورة. من جانبه، أكد حكمت أبو راس، رئيس المجلس المحلي لقرية الساوية، أن قريته تواجه هجمات شبه يومية من المستوطنين منذ بدء الحرب على غزة، محذرا من تزايد القيود المفروضة على الحركة والتي تزيد من عزلتهم.
وأشار أبو راس إلى أن الوضع الحالي يتطلب منهم مسابقة الزمن لحماية أراضيهم من الاستيلاء عليها من قبل المستوطنين.







