جهود جديدة في مقديشو لجمع السلاح وسط تصاعد التوترات السياسية

بدأت السلطات الأمنية في الصومال حملة لجمع الأسلحة غير القانونية في العاصمة مقديشو بعد حدوث اشتباكات بين عناصر من المعارضة وقوات الشرطة. وتأتي هذه الخطوة في إطار أزمة سياسية مستمرة منذ عدة أشهر، حيث يرفض البعض تمديد فترة رئاسة حسن شيخ محمود، بينما يتواصل الجدال حول اعتماد نظام الانتخابات المباشرة لأول مرة منذ عقود.
وأفادت التقارير الرسمية بأن القوات الأمنية قد بدأت عملياتها في مديرية عبد العزيز، حيث تم جمع الأسلحة التي كانت بحوزة الميليشيات التي هاجمت المنطقة. وأكدت السلطات أنها تسعى لتعزيز الأمن والاستقرار، داعية المواطنين للتعاون معها في هذه الحملة.
وشددت السلطات على عدم التهاون مع أي شخص يحاول إخفاء الأسلحة غير القانونية. وتأتي هذه الخطوة بعد يومين من تبادل إطلاق النار بين قوات الحكومة والفصائل المسلحة المتحالفة مع المعارضة، مما أدى إلى أضرار بالممتلكات وإجبار عدد من المدنيين على الفرار.
وأعلن مجلس الإنقاذ المعارض في الصومال عن تنظيم احتجاجات أسبوعية في مقديشو بدءا من 4 يونيو، تستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي ستجرى عبر التصويت المباشر. ويعبر هذا التحرك عن رفض المعارضة للخطط الحالية، بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتالاند.
وكان الرئيس حسن شيخ محمود قد بدأ بتطبيق الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس، وسط مقاومة من المعارضة. ويتضمن هذا القرار تمديد فترة رئاسة محمود لمدة عام، بعد انتقاده للدعوات للاحتجاجات ودعوته المعارضة لتقديم رؤية سياسية بديلة.
يرى الخبير في الشؤون الصومالية علي محمود كلني أن السلطات تأمل في أن تسهم حملة جمع السلاح غير المرخص في تعزيز هيبة الدولة وتقليل فرص نشوب مواجهات مسلحة، خاصة في مقديشو والمناطق الأخرى التي شهدت توترات في الفترة الأخيرة.
ويشير إلى أن الحكومة تؤمن بأن فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية هما شرطان أساسيان لإنجاح أي حوار سياسي مستقبلي، حيث يصعب التوصل إلى تسويات مستدامة في بيئة تتعدد فيها مراكز القوة المسلحة.
تجدر الإشارة إلى أن الاشتباكات جاءت بعد فشل حوار بين الحكومة والمعارضة، حيث أعلن مجلس مستقبل الصومال أن المحادثات التي جرت في مقديشو لم تسفر عن نتائج واضحة، مما زاد من حدة التوترات السياسية. وقد اعتبر المجلس الرئيس حسن شيخ محمود رئيسا سابقا، داعيا قوات الأمن لأداء واجباتها الدستورية بعيدا عن أي أوامر تنفيذية منه.
ويؤكد محمود أن نجاح حملة جمع السلاح لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة السياسية، حيث ترتبط جوهر الخلافات بمسار التحول السياسي والنظام الانتخابي، فضلا عن العلاقات بين الحكومة والمعارضة. كما يرى أن معالجة مظاهر التسلح دون التوصل إلى تسويات سياسية شاملة قد تحد من العنف على المدى القريب، لكنها لن تزيل جذور الاحتقان السياسي.
ويحذر من أن أي إجراءات أمنية تفتقر إلى توافق سياسي قد تواجه تحديات في التنفيذ وتزيد من حدة الجدل بين الأطراف المتنافسة. وبالتالي، يرتبط مستقبل الأزمة السياسية في الصومال بقدرة الأطراف المختلفة على الفصل بين الخلافات السياسية والخيارات العسكرية.
في الختام، يشير الخبير إلى أن استمرار الاشتباكات أو التهديد باستخدام القوة سيزيد من تعقيد الوضع، بينما العودة إلى الحوار قد تفتح المجال أمام تهدئة تدريجية للأزمة.







