تحديات الشركات الأوروبية في مواجهة ارتفاع الأسعار رغم الأزمات الجديدة

كشفت تحليلات حديثة عن أن نحو ثلث الشركات الكبرى في منطقة اليورو فقط تعتزم رفع الأسعار في ظل الضغوط الناتجة عن الحرب الإيرانية. وأكدت هذه التحليلات أن ضعف النشاط الاقتصادي لا يزال يؤثر على قدرة الشركات في تمرير التكاليف إلى المستهلكين.
وأضافت التحليلات أن المستثمرين وصناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي يواجهون تحديات كبيرة في تقييم الوضع الحالي للاقتصاد الأوروبي. حيث يسعون لمعرفة ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو موجة تضخم جديدة بفعل الأحداث الأخيرة. وأشارت المعطيات إلى أن الوضع الحالي يختلف بشكل كبير عن الأزمات السابقة.
بينما أظهرت البيانات أن 56 شركة فقط من بين 175 شركة كبيرة قامت برفع أسعارها أو تخطط لذلك، مما يعكس استمرار ضعف الطلب في الاقتصاد. وأكد التحليل أن هذا الوضع يعد تبايناً واضحاً مع الفترة التي تلت الغزو الروسي لأوكرانيا، حينما كانت الشركات قادرة على رفع الأسعار بشكل أكبر.
وأوضح أولي رين، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، أن هناك فرقاً واضحاً بين ربيع 2022 وربيع 2026. وأكد أن سوق العمل أصبحت أقل سخونة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وغياب الحوافز المالية التي كانت موجودة قبل أربع سنوات.
كما أشار التحليل إلى أن التضخم في منطقة اليورو كان قد وصل بالفعل إلى 5.9% عند بداية الحرب في أوكرانيا، في حين لم يتجاوز 1.9% عند نشوب الحرب الإيرانية. وتوقعات تشير إلى ارتفاعه إلى 3.2% في مايو.
وشددت التحليلات على أن هذا الوضع يخفف من الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ زيادات كبيرة في أسعار الفائدة. حيث يرى بعض الاقتصاديين أن الرفع الأول المتوقع الأسبوع المقبل يهدف إلى تعزيز مصداقية البنك ومنع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى باقي مكونات التضخم.
بينما أضاف كريستيان شولز، كبير الاقتصاديين في أليانز غلوبال إنفستورز، أن هذه المعطيات تمنح البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر للتحلي بالصبر. وشدد على أن أي تشديد إضافي في السياسة النقدية يتطلب أدلة واضحة على انتقال الضغوط التضخمية إلى الأسعار الأساسية.
في الوقت نفسه، أظهرت التحليلات أن الشركات الأكثر تعرضاً لارتفاع أسعار الطاقة كانت أكثر قدرة على تمرير التكاليف إلى العملاء، بينما كانت الشركات الموجهة للمستهلك النهائي أكثر حذراً. وأكدت بعض شركات التجزئة على التزامها بالحفاظ على أسعار تنافسية.
كما أوضح التحليل أن الشركات التي تبيع منتجاتها لشركات أخرى تتمتع بقدرة أكبر على رفع الأسعار مقارنة بتلك التي تعتمد على المستهلك النهائي. ولفت إلى أن 11 شركة من بين 33 شركة صناعية أكدت أنها تمرر التكاليف المرتفعة إلى العملاء.
ومع ذلك، يحذر اقتصاديون من التقليل من شأن الضغوط السعرية التي لا تزال تتراكم في بعض القطاعات، مثل قطاع النقل. حيث بدأت بعض الشركات في فرض رسوم إضافية مرتبطة بأسعار الوقود مما قد يؤدي إلى رفع تكاليف الأعمال في المستقبل.
كما أظهرت الدراسة أن الشركات الأوروبية أصبحت أكثر استعداداً للتعامل مع صدمات الأسعار مقارنة بما كانت عليه في السابق. حيث تم توسيع استخدام استراتيجيات التحوط المالي، مما خفف الحاجة إلى زيادات فورية في الأسعار. وأفادت إدارات 74 شركة بامتلاكها برامج تحوط ضد تقلبات الأسعار.
ورغم أن التحليل يركز على الشركات الكبرى، فإن النتائج تتماشى مع استطلاعات المفوضية الأوروبية التي أظهرت تراجع توقعات الشركات لأسعار البيع، مما يشير إلى أن الشركات قد تكون أكثر حذراً في المستقبل.







