درنة الليبية تستعيد عافيتها عبر مشاريع البناء والإعمار

تسعى مدينة درنة الليبية للعودة إلى الحياة من جديد عبر مشاريع إعادة إعمار تشمل بناء جسور ومباني سكنية ومنشآت صحية. رغم مرور ثلاث سنوات على كارثة إعصار دانيال، لا تزال آثار تلك الكارثة ماثلة في أذهان السكان، حيث تذكرهم صور المباني المدمرة والجثث المدفونة تحت الطمي.
أكدت مصادر محلية أن الكارثة التي وقعت في سبتمبر 2023 أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 4000 شخص، بينما اعتبر عشرات الآلاف في عداد المفقودين، مما أدى إلى نزوح أكثر من 40 ألف شخص. وقد تسبب هطول الأمطار الغزيرة في انهيار سدَّين قديمين، مما أدى إلى تدفق المياه إلى وسط المدينة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 120 ألف نسمة.
بينما تستمر درنة في محاولاتها للاستشفاء، تحدثت أسماء أحمد القزيّري، إحدى سكان المدينة، عن فقدان أفراد عائلتها، مشيرة إلى أن المدينة تشهد تغييراً ملحوظاً في ظل جهود إعادة الإعمار. أضافت أن المؤشرات الحالية تدل على بداية جديدة، إذ يتم تشييد مستشفى جديد ومدارس وجامعات ومرافق رياضية.
كما تمت إعادة تأهيل كورنيش المدينة مع توفير الحماية اللازمة من العوامل المناخية، ويظهر ذلك في محطة تحلية مياه البحر وجامع الصحابة الذي تم تجديده. رغم هذه التحسينات، تظل ذكريات المفقودين تؤرق السكان، حيث أكدت أسماء ضرورة التركيز على الصحة النفسية للناجين الذين فقدوا عائلاتهم.
في سياق متصل، أشار أشرف التارقي، مشرف على ورش البناء، إلى الأثر الإيجابي للأعمال الجديدة على الصحة النفسية للسكان، معرباً عن مشاعره حيال فقدان أقاربه. وأشار إلى أن المساحات الخضراء المنتشرة تعزز من الرفاهية النفسية للمتضررين.
تاريخياً، كانت درنة مركزاً للمعارضة ضد حكم القذافي، وبعد سقوطه، أصبحت معقلاً لتنظيمات متطرفة. اليوم، ومع إعادة الإعمار، يبرز دور عائلة حفتر في دعم جهود إعادة الحياة إلى المدينة عبر صندوق خصص لذلك. أفاد عادل بوخشيم، المهندس المعماري المسؤول عن صندوق إعادة الإعمار، بأن نسبة الإنجاز في المشاريع الحالية بلغت 80%، مع استهداف الانتهاء من الأعمال في الأشهر القليلة القادمة.
تُظهر درنة اليوم تحولاً جذرياً، حيث تم بناء 3500 شقة، منها 2500 سلمت للمتضررين، بالإضافة إلى بناء 9 جسور جديدة. تشهد المدينة حراكاً عمرانياً نشطاً، مما أتاح فرص عمل جديدة للسكان، معرباً أحمد شحاتة، أحد العمال، عن سعادته بتوفر فرص العمل.
بينما تنطلق عملية إعادة الإعمار، لا تزال آثار المأساة والألم حاضرة في الذاكرة، حيث فقد العديد من المواطنين أفراد عائلاتهم. لكن المشاركة في هذه المشاريع تمثل نقطة انطلاق جديدة لهم، كما علق عادل بوخشيم على أهمية العمل في إعادة بناء المدينة.







