تحالف سوداني جديد يضع حجر الأساس لعملية سياسية نحو السلام

نجحت قوى سياسية ومدنية متنوعة في السودان في تحقيق تقدم ملحوظ نحو إنهاء النزاع المستمر، من خلال التوصل إلى رؤية مشتركة تهدف إلى إيجاد حل سلمي وإرساء أسس الحكم المدني الديمقراطي. جاء ذلك بعد أيام من المناقشات المكثفة بين الأطراف المعنية.
وأعلنت القوى، التي كانت قد انقسمت بسبب النزاع، عن توحيد صفوفها من خلال بيان مشترك يضم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة بقيادة عبد الله حمدوك، والكتلة الديمقراطية المتحالفة مع الجيش، بالإضافة إلى أحزاب وشخصيات مدنية وشبابية ونسائية.
وأكدت الأطراف في البيان على التزامها بمسار سياسي جديد يهدف إلى تحقيق السلام الشامل وإنهاء الحرب، مع الحفاظ على وحدة السودان وسيادته. يمثل هذا التوافق الأول من نوعه منذ بداية النزاع في أبريل 2023، حيث جمع بين قوى متعارضة.
وتم تسليم القوى السودانية مسودة الرؤية إلى الآلية الخماسية الدولية، والتي تضم الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا. جاء ذلك بعد فشل الاجتماع الرسمي الذي دعت إليه الآلية، مما دفع الأطراف للانخراط في مشاورات جانبية.
وشددت القوى الموقعة على أهمية تصميم عملية سياسية متكاملة، تتضمن معالجة الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، وتوسيع الفضاء المدني، وتهيئة المناخ للحوار الوطني. كما أكدت على ضرورة المحاسبة على جرائم الحرب وتحقيق العدالة الانتقالية.
واتفقت الأطراف على تشكيل لجنة تحضيرية تضم 40 عضواً، تمثل مختلف الأطراف، مع مراعاة التوازن الجغرافي والاجتماعي والمهني والنسوي. ستتولى اللجنة تحديد المشاركين في العملية السياسية وصياغة أجندة الحوار.
وتتضمن الرؤية ثلاثة مسارات متزامنة، حيث دعت القوى في المسار الإنساني إلى فك الحصار عن المدن وفتح ممرات إنسانية، بينما اشترطت في المسار الأمني التوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار. أما في المسار السياسي، فقد نصت الرؤية على ضرورة إجراء حوار شامل لمعالجة جذور الأزمة الوطنية.
كما دعت الوثيقة إلى إجراءات لبناء الثقة قبل بدء العملية السياسية، بما في ذلك إطلاق سراح المحتجزين والمختطفين، وضمان حرية النشاط السياسي والمدني. وأكد المشاركون على ضرورة استبعاد حزب المؤتمر الوطني المعزول من أي مشاركة مستقبلية.
وأكد الأمين العام لحزب الأمة القومي على أهمية هذا اللقاء وما حققه من توافق على أسس وآليات التحضير للعملية السياسية الشاملة، مشدداً على عدم قبول عودة القوى التي تسببت في الأزمة الحالية.







