نمو الاقتصاد الهندي يتجاوز التوقعات رغم تحديات الحرب الإيرانية

أعلنت الحكومة الهندية اليوم أن الاقتصاد سجل نمواً سنوياً قوياً بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من العام، متجاوزاً التوقعات وذلك بفضل تحسن الإنتاج الزراعي وانتعاش نشاط البناء، واللذين عوضا ضعف الطلب الخارجي الناجم عن تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.
وأضافت الحكومة أن هذه القراءة، التي تعتبر الثانية ضمن سلسلة البيانات المحدثة، جاءت أعلى بكثير من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته رويترز، والتي كانت تبلغ 7.2 في المائة.
بينما أظهرت البيانات تباطؤاً طفيفاً مقارنة بالربع السابق، بعدما رفعت الحكومة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة السابقة إلى 8 في المائة بدلاً من 7.8 في المائة.
وشددت البيانات على أن القيمة المضافة الإجمالية، التي تعد مؤشراً دقيقاً للنشاط الاقتصادي الأساسي، ارتفعت بنسبة 7.9 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس.
وأكد المكتب الوطني للإحصاء أن الاقتصاد الهندي حقق نمواً بنسبة 7.7 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس، متجاوزاً التوقعات الرسمية الصادرة في فبراير، التي كانت 7.6 في المائة.
وأوضح كبير المستشارين الاقتصاديين للهند أنانثا ناجيسواران أنه كان قد توقع قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نمواً يتراوح بين 7 في المائة و7.4 في المائة خلال السنة المالية الحالية.
بينما تعد الهند من بين أكثر الاقتصادات تأثراً بالحرب الإيرانية، التي دخلت شهرها الرابع، حيث تحتل الهند المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مستوردي ومستهلكي النفط الخام، وتعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.
وأفاد البنك المركزي الهندي في وقت سابق أنه يتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 6.6 في المائة خلال السنة المالية الحالية نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.
كما أشار البنك إلى احتمال تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط التضخمية واستمرار ضعف الروبية.
ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم المحلي واتساع عجز الموازنة، مما سينعكس سلباً على الأسواق المالية. كما أن ضعف موسم الأمطار، الذي سجل أدنى مستويات له خلال 11 عاماً، قد يشكل ضغطاً إضافياً على النمو في الفترة المقبلة.
على مستوى القطاعات الاقتصادية، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، مقارنة بنمو معدل بلغ 12.8 في المائة في الربع السابق، بينما تسارع نمو قطاع البناء إلى 8.4 في المائة مقارنة مع 6.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.
أما القطاع الزراعي، الذي يوفر فرص العمل لأكثر من 40 في المائة من القوى العاملة في البلاد، فقد سجل نمواً بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الأخير من السنة المالية السابقة.
وأظهرت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي الخاص، الذي يمثل نحو 57 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند، نما بنسبة 7.1 في المائة خلال الربع الأول، مقارنة مع نمو معدل بلغ 8.2 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.
في المقابل، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 4.9 في المائة مقارنة مع 4.6 في المائة في الربع السابق، بينما تسارع نمو الاستثمار الخاص إلى 10.8 في المائة من 8.2 في المائة بعد التعديل.
وسجلت استثمارات القطاع الخاص أعلى معدل نمو لها خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق السلسلة الإحصائية الجديدة.
وقالت ألكسندرا هيرمان براساد، كبيرة الاقتصاديين لدى مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، إن قوة الاستثمار عوضت التراجع الملحوظ في الاستهلاك الخاص، مضيفة أن النشاط الاقتصادي بدأ يفقد زخمه، ومن المرجح أن يظل النمو ضعيفاً خلال الفترة المقبلة.







