تضخم أسعار المستهلكين في تركيا يتجاوز التوقعات مسجلا 32.61%

سجل معدل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ 32.61% على أساس سنوي، متجاوزا بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 32.50%. وأوضح تقرير حديث أن التضخم سجل زيادة شهرية بنسبة 1.71% في مايو.
وارتفع التضخم السنوي إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2025، بعد أن شهد قفزات كبيرة في أبريل نتيجة التوترات الجيوسياسية وتأثيرات سوق الطاقة. وأظهر التقرير أن معدل التضخم في أبريل كان 32.37%، مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.
بينما أظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية أسهمت في انخفاض معدل التضخم الشهري بمقدار 0.12 نقطة مئوية، في حين أن قطاع النقل والإسكان أسهما في الزيادة بمقدار 0.35 و0.27 نقطة مئوية على التوالي.
وأفادت الإحصائيات أن الملابس والأحذية كانت الأكثر ارتفاعا بنسبة 11.29% خلال مايو. كما أظهر التضخم الأساسي، الذي يستثني الطاقة والغذاء، زيادة بنسبة 2.92% ليصل إلى 30.44% سنويا.
وفي سياق متصل، أظهرت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي) أن التضخم الشهري في مايو ارتفع بنسبة 2.16%، مما يعكس تباينا في الأرقام بين المعهد والمجموعة البحثية. وأشارت المجموعة إلى أن نسبة التضخم السنوي كانت 53.13%.
وأوضحت التحليلات أن الغذاء ساهم بنحو 9 نقاط في التضخم السنوي، حيث تصدرت مجموعة الإسكان والمياه والغاز قائمة المجموعات الأكثر تأثيرا بزيادة 45.59%. تلتها مجموعة الغذاء والمشروبات غير الكحولية بزيادة 34.86%، ثم قطاع النقل بزيادة 34.29%.
بينما سجل قطاع التعليم أعلى ارتفاع سنوي بنسبة 50.06%، كان أقل ارتفاع في قطاع الملابس والأحذية بنسبة 14.08%. كما بلغ معدل زيادة الإيجارات 32.24% خلال الـ12 شهرا الماضية.
وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.75% على أساس شهري وبنسبة 28.93% على أساس سنوي في مايو.
من جهة أخرى، علق وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، على بيانات التضخم قائلا إنه بفضل الظروف المناخية، شهدت أسعار المواد الغذائية انخفاضا بنسبة 0.5% شهريا. وأكد أن هذا الانخفاض يأتي في إطار تطبيق سياسة التسعير القائم على القواعد في التعليم وانخفاض معدل تضخم الإيجارات، مما ساهم في تحسين معدل التضخم السنوي للخدمات.
وأضاف شيمشك أن الحكومة تعمل على مواجهة المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة من خلال سياسات تهدف إلى تحقيق استقرار مستدام في الأسعار. وقد رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى 26% مع تحديد هدفه عند 24%.
إلى ذلك، أدى تباطؤ انخفاض التضخم في تركيا إلى خفض توقعات النمو من قبل مؤسسات مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير. وقد خفضت منظمة التعاون الاقتصادي توقعاتها لنمو الاقتصاد التركي من 3.3% إلى 3.1%، بينما خفض البنك الأوروبي تقديراته من 4% إلى 3.5%، مستندين إلى تأثيرات حرب إيران وأسعار الطاقة.
شدد شيمشك على أن الاقتصاد التركي حافظ على نمو متواصل لمدة 23 ربعاً رغم التحديات المتعددة، حيث تجاوز الدخل القومي 1.6 تريليون دولار سنويا. وأشار إلى أن تركيا تحتل المرتبة التاسعة عالميا في سوق التمويل الإسلامي، مع طموح لدخول قائمة أكبر 5 دول في هذا المجال.
وفي كلمة له خلال القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في إسطنبول، أكد شيمشك ضرورة إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو أولويات التنمية، مشيرا إلى أن الاستثمارات العالمية تركز حاليا في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.







