تحسن ملحوظ في الاكتفاء الذاتي الغذائي بالأردن

أصدرت دائرة الاحصاءات العامة نشرة جديدة تتعلق بالميزانية الغذائية، والتي تعد أداة هامة لدعم بيانات الأمن الغذائي في المملكة. وأظهرت الإحصاءات أن نسبة الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية في الأردن بلغت 61.4%، ما يعكس تحسناً ملحوظاً مقارنة بنسبة 57.3% المسجلة في عام 2020.
وأضافت النشرة أن هذا الارتفاع جاء نتيجة لزيادة الإنتاج المحلي وفائض في بعض المحاصيل الزراعية، وخاصة الخضروات. وأشارت إلى أن بعض السلع الأساسية لا تزال تعتمد على الاستيراد، مما يعكس تحديات قائمة في هذا القطاع.
وبيّنت النتائج أن 28 منتجاً زراعياً حقق فائضاً في الإنتاج هذا العام، مقارنة بـ 22 منتجاً في عام 2020. ومن بين المنتجات التي سجلت نسب اكتفاء ذاتي عالية، كان الشمام بنسبة 485%، والكوسا 173%، والبندورة 167%، مما يدل على وفرة إنتاجية تتيح التصدير.
كما حقق عدد من المحاصيل الشجرية فائضاً في الإنتاج، حيث بلغ الاكتفاء الذاتي من المشمش 271%، وحافظ الزيتون على نسبة 100% من الاكتفاء الذاتي. وارتفعت نسبة الاكتفاء من زيت الزيتون إلى 114%، مما يعكس استقراراً في هذا القطاع الحيوي.
على صعيد الثروة الحيوانية، أشارت البيانات إلى تحقيق اكتفاء ذاتي كامل من الحليب الطازج، بالإضافة إلى فائض في بيض المائدة بنسبة 108.1%. بينما بلغ الاكتفاء الذاتي من لحوم الدواجن 83.1%، في حين ظل الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء منخفضاً عند 35.9%، مما يدل على الاعتماد المستمر على الاستيراد.
ورغم التحسن العام، لا تزال العديد من السلع الاستراتيجية تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد، بما في ذلك الحبوب والسكر والبقوليات، حيث سجل الاكتفاء الذاتي من القمح فقط 2.9% في عام 2024. بينما بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك والمنتجات البحرية 8.9%، فيما بلغ 35.9% بالنسبة للحوم الحمراء.
وعلى صعيد الإنتاج، بلغ إجمالي الإنتاج الغذائي حوالي 4.0 مليون طن، بزيادة تقدر بحوالي 11.4% منذ عام 2020. وارتفعت الصادرات لتصل إلى نحو 900 ألف طن، بينما زادت الواردات من 3.3 مليون طن إلى 3.4 مليون طن، مما يعكس استمرار الفجوة الغذائية رغم تحسن الإنتاج.
وأظهرت البيانات أن بعض السلع تجاوزت نسبة الاكتفاء الذاتي 100% خلال الفترتين، مما يدل على تحقيق فائض إنتاجي موجه للتصدير. في المقابل، تظل بعض المنتجات تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد، مع استمرار تسجيل نسب اكتفاء عند مستوى 0% لبعض السلع.
وبالرغم من تحقيق فائض في عدد من المنتجات الزراعية، فإن استمرار الاعتماد على الاستيراد في السلع الأساسية يسلط الضوء على تحديات هيكلية في القطاع الزراعي. وتحتاج هذه التحديات إلى سياسات طويلة الأمد لتعزيز الاستدامة والإنتاج المحلي.
من جهة أخرى، أشارت الدراسات إلى أن أحد عوامل زيادة الاكتفاء الذاتي يتمثل في تقليل الفاقد من الغذاء، حيث أظهرت البيانات أن الفرد في الأردن يهدر حوالي 81.3 كيلو غرام سنوياً. معالجة هذه الظاهرة من شأنها زيادة نسب الاكتفاء الذاتي الوطني في العديد من السلع الغذائية.
وتعتمد دائرة الإحصاءات العامة منهجية منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في إعداد الميزانية الغذائية، وتجمع بين بيانات الإنتاج المحلي والواردات وصادرات السلع الغذائية لتحديد الكمية المتاحة للاستهلاك. يعتبر الاكتفاء الذاتي أحد أبرز مؤشرات الأمن الغذائي، ويقيس قدرة القطاع الزراعي على تلبية احتياجات المجتمع من خلال الإنتاج المحلي.







