تداعيات انسحاب الشركات الأجنبية على الاقتصاد الكوبي

تشهد كوبا في الآونة الأخيرة موجة متسارعة من انسحاب الشركات الأجنبية، مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة من قبل الولايات المتحدة لوقف التعامل مع مجموعة "غايسا" المرتبطة بالجيش الكوبي، مما يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الجزيرة.
وذكرت تقارير أن هذه التطورات تأتي في إطار سياسة الضغط التي تتبناها الإدارة الأمريكية، والتي تبررها باعتبار كوبا تهديدا للأمن القومي. ويستهدف هذا الضغط مجموعة "غايسا"، التي تلعب دورا حيويا في قطاعات متعددة من الاقتصاد الكوبي.
ووفقا لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، يتعين على الشركات المعنية تعديل عملياتها قبل انتهاء المهلة أو مواجهة عقوبات قد تشمل تقييد الوصول إلى النظام المالي العالمي. ويبدو أن هذه التحذيرات تؤتي ثمارها، حيث أعلنت سلسلة الفنادق الكندية "بلو دايموند" عن إيقاف أنشطتها السياحية في كوبا، مشيرة إلى التحديات التي يواجهها القطاع السياحي.
وأكدت مصادر مطلعة أن مجموعة "إيبروستار" الإسبانية تخلت عن إدارة عدد من الفنادق التي كانت تديرها بالتعاون مع "غايسا"، بينما تدرس مجموعتان فندقيتان أخريان، هما "ميليا" و"أرشيبيلاغو إنترناشونال"، تقليص أعمالهما أو الانسحاب الكامل من السوق الكوبية.
وفي خطوة مشابهة، أعلنت شركتا الشحن "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية و"هاباغ لويد" الألمانية عن تعليق حجوزات الشحن إلى كوبا مؤقتا، في انتظار تحديد موقفهما من العمليات. كما أعلنت شركة "شيريت" الكندية في مايو عن انسحابها من كوبا، حيث كانت تعمل في مجال استخراج النيكل والكوبالت.
وحذر خبراء الاقتصاد من أن هذه الانسحابات قد تؤدي إلى ضغوط متزايدة على الاقتصاد الكوبي الذي يعاني من نقص حاد في الوقود والسلع الأساسية. وأشار الخبير الاقتصادي دانيال تورالباس إلى أن مغادرة هذه الشركات قد يكون لها تأثير مدمر على الاقتصاد الكوبي، مما يجعل عام 2026 هو الأسوأ في تاريخ كوبا الاقتصادي.
وفي سياق متصل، تواصل الحكومة الأمريكية تشديد الضغوط على كوبا، حيث اتهم وزير الخارجية الأمريكي قادة كوبا بالفساد والاستفادة من أنشطة مجموعة "غايسا". وتؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أن المجموعة تمتلك أصولا تقدر بنحو 18 مليار دولار، مما يجعلها تسيطر على ما يقرب من 70% من الاقتصاد الكوبي.
بينما ترفض الحكومة الكوبية هذه الاتهامات، مؤكدة أن "غايسا" هي أداة اقتصادية أنشئت لمواجهة آثار الحصار الأمريكي المفروض على الجزيرة منذ عام 1962. وتدافع الحكومة عن دور المجموعة كاستجابة فعالة لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجهها كوبا.







