أسعار المنازل في كندا تواصل التراجع لكن المشترين ما زالوا مترددين

تواصل أسعار المنازل في كندا هبوطها منذ ذروة السوق العقارية التي تلت جائحة فيروس كورونا، لكن الانخفاضات الكبيرة لم تنجح حتى الآن في جذب المشترين إلى السوق أو تحسين أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن، والتي أصبحت من أبرز القضايا الاقتصادية في البلاد حسب تقرير لوكالة بلومبيرغ.
وأضاف التقرير أن كندا تشهد واحدة من أكبر التصحيحات العقارية في تاريخها الحديث، حيث تراجعت الأسعار القياسية للمنازل بنحو 20% على المستوى الوطني منذ عام 2022، مع تخفيضات تجاوزت 30% في بعض المدن. ورغم ذلك، لا يزال الكثير من الكنديين يشعرون بأن الأسعار بحاجة لمزيد من التراجع.
وأوضح التقرير أن التصحيح العقاري يعني هبوطا تدريجيا وصحيا في أسعار العقارات بعد فترة من الارتفاعات المبالغ فيها، والهدف منه هو إعادة التوازن للسوق ليكون السعر أقرب للقيمة العادلة للعقار اعتمادا على العرض والطلب الفعليين وليس على المضاربات.
وأوضح استطلاع حديث أجرته مؤسسة "نانوس ريسيرش" لصالح بلومبيرغ أن 55% من الكنديين يرغبون في مزيد من انخفاض أسعار المنازل، وترتفع هذه النسبة إلى 69% بين الفئة العمرية من 18 إلى 34 عاما، وهي المجموعة الأكثر تأثرا بأزمة القدرة على شراء المساكن.
واستند الاستطلاع إلى آراء 1003 بالغين خلال الفترة بين 3 و6 مايو، مع هامش خطأ يبلغ 3.1 نقاط مئوية. وأظهر أن متوسط سعر المنزل في كندا بلغ نحو 673 ألف دولار كندي في مارس، وفق الجمعية الكندية للعقارات.
وأشار روبرت هوغ، كبير الاقتصاديين المساعدين في البنك الملكي الكندي، إلى أن تدهور القدرة على تحمل تكاليف السكن خلال فترة شراء المنازل التي رافقت جائحة كورونا كان كبيرا، لدرجة أن التراجع الحالي، رغم كونه يبدو "انهيارا ضخما"، لا يعدو كونه انعكاسا للزيادات المفرطة في الأسعار التي حدثت آنذاك.
وتابع هوغ بأن انخفاض الأسعار الحالية لم يكن كافيا لإعادة التوازن بين مستويات الدخل وأسعار المنازل، مما يفسر استمرار عزوف الكثير من المشترين المحتملين عن دخول السوق رغم الانخفاضات المسجلة.
وذكر مايك موفات، مدير مبادرة "ميسينغ ميدل" في جامعة أوتاوا، أن أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن كانت موجودة حتى قبل الجائحة، وأصبحت اليوم أكثر وضوحا رغم التصحيح السعري الجاري.
وأضاف موفات أن الأسعار قد تنخفض بنسبة تتراوح بين 15% و20% وتبقى بعيدة عن متناول الأسر من الطبقة الوسطى. ويرى موفات أن التحدي لا يقتصر على بناء مزيد من الوحدات السكنية، بل يتعلق أيضا بنوعية هذه المساكن وأسعارها ومواقعها الجغرافية.
وتشير بلومبيرغ إلى أن المطالب المتزايدة بمزيد من الانخفاضات السعرية تضغط على الحكومات الكندية التي تسعى لزيادة المعروض السكني ومعالجة واحدة من أكثر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلحاحا في البلاد، بينما لا يزال العديد من الشباب والمشترين لأول مرة يعتبرون أسعار المنازل مرتفعة مقارنة بمستويات دخلهم المتاحة.







