إردوغان يحذر من تداعيات الاستقطاب السياسي في تركيا

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من المخاطر المترتبة على محاولات التأثير على استقرار تركيا أو زيادة حدة الاستقطاب فيها. جاء ذلك بعد انتقادات حادة من أحزاب المعارضة للحكومة حول أزمة القيادة في حزب الشعب الجمهوري.
وقال إردوغان: لا يتجاوز برنامجهم الصراع على السلطة والشتائم والمظاهرات. فهم يصفون من أعلنوهم أبطالهم بالأمس بالخونة اليوم. هذا شأنهم الداخلي ولا علاقة لنا به. وأضاف إردوغان خلال كلمة له في فعالية في أنقرة: نكتفي بمتابعة جميع النقاشات التي نراها غير لائقة بالسياسة التركية من مسافة آمنة. ورغم العبارات البذيئة الموجهة إليّ وإلى حكومتنا وحزبنا العدالة والتنمية وتحالفنا، فإننا نحافظ على هدوئنا بحرص شديد.
وشدد إردوغان على أن الدولة لن تتهاون مطلقا مع أي محاولات تهدف إلى هز الاستقرار الداخلي أو إثارة الشغب في الشوارع أو تحريض الشعب ضد قوات الأمن وإشعال الاستقطاب تحت أي ذريعة كانت. وأكد أن بلاده لا تحتاج إلى مناوشات وتجاذبات جديدة. بل تحتاج بشكل ملح إلى التوافق والوحدة ومعالجة القضايا المصيرية مثل مسار تركيا بلا إرهاب، بعيدا عن الجدل والمناكفات، والمساهمة بصدق لدعم جهود التوصل إلى حلول جذرية.
جاءت تحذيرات إردوغان وسط تجاذب حاد بين جبهتي حزب الشعب الجمهوري بعد أن شكل كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته المحكمة إلى رئاسة الحزب مؤقتا، لجنة تنفيذية مركزية من 19 عضوا. أعلن عن عقد اجتماع المجلس المركزي للحزب في 11 يونيو الحالي. في حين اعتبر رئيس الحزب المنتخب، المعزول مؤقتا، أوزغور أوزيل أن الخطوات التي يقوم بها كليتشدار أوغلو باطلة، معلنا عن عقد اجتماع لمجلس الحزب ومؤكدا ضرورة انعقاد مؤتمر عام استثنائي للحزب لاختيار رئيسه وأعضاء مجالس إدارته بحلول 25 يوليو.
واتفق خبراء قانونيون، من بينهم أرسين شن وإسماعيل إمره تيلجي، على سلامة موقف أوزيل، لافتين إلى أن قرار المحكمة المتعلق بالبطلان المطلق للمؤتمر العام العادي للحزب في عام 2023 والمؤتمرات اللاحقة عليه لا يؤثر على ميثاق النظام الأساسي الذي أقر في سبتمبر.
وكشف كليتشدار أوغلو في تصريحات نشرت الأربعاء عن استمرار تمسكه بالإجراءات الاحترازية وانتظار صدور قرار من محكمة النقض في الطعون على قرار محكمة الاستئناف الإقليمية بشأن بطلان المؤتمر العام للحزب.
وردا على ما أعلنه أوزيل بشأن جمع توقيعات ما يقرب من 900 من مندوبي الحزب لعقد مؤتمر استثنائي في غضون 45 يوما، قال كليتشدار أوغلو إنه لن يحضر المؤتمر العام قبل أن يتم تطهير الحزب، لا سيما أن هناك تحقيقات جارية بشأن اعترافات 8 مندوبين في إسطنبول بتلقي رشاوى.
في الوقت ذاته، تواصلت ردود الفعل الغاضبة من جانب أحزاب المعارضة على قرار المحكمة ببطلان المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري. وقال رئيس حزب الجيد، مساوات درويش أوغلو، إننا لا يمكن أن نتجاهل ببساطة الدخول القسري لقوات الأمن إلى مقر الحزب وتعيين وصي عليه باعتباره قرارا قضائيا. لأننا نعلم جيدا ونتذكر القرارات التي تسببت في إعدام عدنان مندريس عام 1960. والأقلام التي كسرت بموجب مذكرة قضائية عام 1971. وكل ما جرى بعد عام 1980. والأحزاب المغلقة. والسجن. والمحاكمات. والحظر. والسجون. كلها قرارات قضائية.
بدوره، قال رئيس حزب المستقبل، رئيس وزراء تركيا الأسبق أحمد داود أوغلو، إن على حزب الشعب الجمهوري كهيكل سياسي مهم أن يجري تقييما ذاتيا حتى يتجنب تدميره من خلال الصراعات الداخلية. ووجه النصيحة نفسها لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
أما رئيس حزب السعادة، محمود إريكان، فرأى أن الحديث عن تطهير الدولة من الفساد لا ينبغي أن يقتصر على بلديات المعارضة فحسب، بل يجب أن يمتد إلى أولئك الذين يتخذون القرارات بناء على توجيهات المحاكم العليا. وتطهير الإعلام وعالم الأعمال.







