آلام الفراق تلاحق مرضى غزة العالقين في بغداد

تعيش مجموعة من المرضى الفلسطينيين العالقين في مستشفى دار التمريض ببغداد مآسي إنسانية مؤلمة بعد أن غادروا غزة لتلقي العلاج. فقد تم نقل حنين محمد، 40 عامًا، برفقة شقيقتها صابرين، 39 عامًا، قبل عامين لكنها ظلت محاصرة في المستشفى بسبب مصادرة الوثائق اللازمة للعودة إلى الوطن. تحدثت حنين عن أطفالها الستة في غزة، مؤكدة أنها لم ترهم منذ عامين وتعيش حالة من القلق الشديد على سلامتهم.
وأضافت حنين أن التواصل مع أطفالها يتم عبر أشخاص آخرين بسبب عدم توفر الإنترنت. وأعربت عن أملها في العودة إلى غزة لملاقاة أطفالها، حيث دُمر منزل عائلتها في حرب الإبادة الجارية، مما أدى إلى نزوح أطفالها إلى خيام مؤقتة.
وتعتبر حنين جزءًا من مجموعة تضم 46 فلسطينيًا، منهم 21 مريضًا و25 مرافقًا، تم إجلاؤهم إلى العراق. وكشفت التقارير الطبية عن تدهور حالات المرضى، حيث يعاني خمسة منهم من أورام وأربعة من اضطرابات دموية، بالإضافة إلى مريض قلب ومريض كلى وعشرة آخرين أصيبوا في النزاع المستمر الذي أودى بحياة الآلاف.
تم نقل هؤلاء المرضى جواً إلى بغداد في مايو، لكن سرعان ما تحولت الآمال إلى كابوس بعد أن صودرت وثائقهم. وأكدت حنين أن السلطات العراقية أخبرتهم أن وثائقهم محتجزة لدى المخابرات والوزارة الخارجية، وأنه لم يتم الرد على مطالباتهم المتكررة.
على الرغم من محاولات السفارة الفلسطينية إصدار جوازات سفر جديدة، إلا أن هذه الوثائق تظل بلا قيمة دون الأختام الرسمية، مما جعلهم عالقين في وضع إداري معقد. وأكدت نور إبراهيم، التي كانت مرافقة لعمتها المصابة بالسرطان، أنها تأمل في العودة إلى غزة لإتمام زواجها، لكنها تعيش حالة من الإحباط بسبب فقدان التواصل مع عائلتها.
تعيش المجموعة في ظروف قاسية، حيث يعانون من انعدام الموارد المالية وعدم القدرة على الحصول على الطعام والدواء. وأكدت سماح عبد المعطي، البالغة من العمر 65 عامًا، أنها تتلقى الطعام من المستشفى، لكنه غالبًا ما يكون غير صالح للاستهلاك، مما يضطرهم للاعتماد على المساعدات المحلية.
عانت سماح من فقدان اثنين من أبنائها في الحرب، وتعيش مع زوجها المريض في وحدة العناية المركزة في غزة. وتناشد سماح الجهات المعنية بفتح مسار آمن يعود بهم إلى عائلاتهم، حيث قالت إن العزلة التي يعيشونها تتسبب في تفاقم حالاتهم الصحية والنفسية.
وبالرغم من الضغوطات، لا تزال المجموعة تأمل في تحسين ظروفهم. إلا أن المحاولات السابقة للاحتجاج على وضعهم قوبلت بردود فعل سلبية من إدارة المستشفى، مما أدى إلى مزيد من العزلة. وقد أكدت حنين أنهم مُنعوا من الخروج إلا بعد وصول الصحفيين، مما يعكس مدى صعوبة وضعهم الحالي.
في المقابل، لم يستجب المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية لتساؤلات حول وضعهم، بينما أكدت مديرة العلاقات العامة أن القضية تحمل طابعًا سياسيًا وليس صحيًا. وبالنسبة للفلسطينيين العالقين، يؤكدون أنهم بحاجة ماسة إلى دعم حكومي أو إنساني لمساعدتهم على العودة إلى مصر.
وأخيرًا، ناشدت سماح عبد المعطي بفتح مسار آمن يسمح لهم بالعودة إلى عائلاتهم قبل فوات الأوان، حيث قالت: "أنا لا أطلب رفاهية، بل حق إنساني بسيط".







