باول يحذر من تأثير السياسة على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في أول ظهور له بعد انتهاء فترة رئاسته للبنك المركزي الأميركي، حذر جيروم باول من المخاطر التي تنجم عن الضغط السياسي على استقلالية القرار النقدي. جاءت هذه التحذيرات خلال حفل تسلمه جائزة "ملامح في الشجاعة" في مكتبة ومتحف جون إف. كينيدي في بوسطن. وأكد باول أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تواجه تحديات كبيرة بسبب تدخلات السياسة.
وشدد باول على أهمية عزل قرارات السياسة النقدية عن التجاذبات السياسية، موضحا أن المشرعين في الكونغرس أظهروا حكمة كبيرة في هذا السياق. وأشار إلى القوانين التي تحمي البنك المركزي من التدخلات الرئاسية، مما يضمن أن تبقى السياسة النقدية مستقلة عن الضغوط السياسية.
وأضاف أن الهيكل التنظيمي للاحتياطي الفيدرالي يوفر حماية إضافية. حيث أوضح أن الإدارات الرئاسية لا تملك دورا في اختيار رؤساء البنوك الإقليمية، مما يضمن أن تصل خمسة أصوات على الأقل في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى قرارات غير متأثرة بالضغوط السياسية.
وفي تحذير قوي، أشار باول إلى عواقب فقدان الثقة العامة في البنك المركزي. وقال إن أي محاولة لعزل المسؤولين بسبب خلافات سياسية ستؤدي إلى تداعيات خطيرة على مصداقية الاحتياطي الفيدرالي. وأوضح أن هذا الأمر قد يدمر الثقة التي بُنيت على مر العقود.
كما أشار باول إلى أن بناء المؤسسات الديمقراطية يتطلب وقتا وجهدا، لكن تدميرها يمكن أن يحدث بسرعة. ودعا إلى ضرورة الحفاظ على هذه المؤسسات كإرث حيوي.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الاحتياطي الفيدرالي صراعات سياسية قوية. فقد ازدادت الضغوط خلال الفترة الرئاسية الثانية لدونالد ترمب، حيث لم تقتصر على التغريدات بل شملت تهديدات بإقالة باول.
وذكر باول أن وزارة العدل قامت بفتح تحقيق جنائي ضده، رغم أنه تم إسقاطه لاحقاً. ورغم انتهاء ولايته، قرر باول البقاء كعضو في مجلس الحكام حتى 2028 للدفاع عن استقلالية المؤسسة.
تزامنت هذه التطورات مع تولي كيفين وارش منصب الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، يراقب المستثمرون في وول ستريت الوضع بقلق، حيث أن أي اهتزاز في استقلالية البنك المركزي يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية.
وأشار المحللون إلى أن ضعف مصداقية السياسة النقدية قد يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعلاوات مخاطر أعلى، مما يؤدي إلى زيادة تقلبات الأسواق ودفع السيولة نحو الملاذات الآمنة.







