حياة على حافة الخطر: معاناة سكان المنازل المائلة في غزة

غزة – تعيش عائلة هبة عرفات وأفراد أسرتها تجربة يومية من عدم الاستقرار في منزلهم المائل، حيث يُعد النوم في هذا المكان بمثابة مغامرة. بعد ساعات من الاستلقاء، يستيقظون ليجدوا أنفسهم بعيدين عن مواضعهم السابقة، وكأنهم انزلقوا من مكانهم بفعل ميلان الأرضية.
ويستعد أفراد الأسرة لإعادة ترتيب فراشهم قبل أن تتكرر الحالة نفسها مع اقتراب الفجر، وهو ما يشير إلى معاناتهم المستمرة. فالعائلة تعيش في منزل تعرض لأضرار جسيمة نتيجة القصف الإسرائيلي، ويعد العيش فيه خيارًا صعبًا في ظل غياب البدائل.
تقول هبة إن الحياة داخل المنزل المائل لم تعد تشبه أي حياة طبيعية، حيث يتطلب الأمر حذرًا دائمًا في كل النشاطات اليومية. وأوضحت أن أفراد أسرتها يعانون من صداع ودوخة وآلام مستمرة بسبب العيش في بيئة غير مستوية. مضيفة أنهم اعتادوا على التعامل بحذر مع الأشياء البسيطة في حياتهم.
كما تشير هبة إلى أن زجاجات المياه لا تبقى مستقيمة، مما يتطلب إسنادها بأشياء حتى لا تنقلب، بينما يصبح الطهي مهمة محفوفة بالمخاطر بسبب ميل موقد الغاز. وتضيف أن السير في المنزل تحول إلى تحدٍ، خاصة للأطفال الذين يتعرضون للسقوط بشكل متكرر.
من جانب آخر، يشارك صالح أحمد، الذي يسكن في منزل مائل آخر، معاناة مشابهة. حيث يقطن في مبنى يميل نحو متر و20 سنتيمترا، مما يجعله مضطرا للاستيقاظ في مواضع مختلفة عن مكان نومه.
ويشير أحمد إلى أن تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك أداء الصلاة، أصبحت صعبة للغاية بسبب الميلان. وقد أكد أن مجرد الوقوف للصلاة يتحول إلى مجهود إضافي بسبب وضعية الأرضية غير المستوية.
ويحذر المهندس محمود عبيد من أن العديد من البيوت المائلة في غزة فقدت عناصر ارتكازها الأساسية، مما يجعلها عرضة للانهيار. وأوضح أن هذه المباني تصنف في حالة خطيرة، وقد تنهار في أي لحظة، مما يشكل خطرًا كبيرًا على القاطنين فيها.
ورغم المخاطر اليومية، يفضل بعض السكان البقاء في منازلهم المائلة على العودة إلى الخيام. فبعد تجربة النزوح، يعتبرون أن العيش في منزل مائل، رغم التحديات، هو الخيار الأقل قسوة.
وفي ظل الظروف الحالية، يتجاوز عدد المباني المتضررة في غزة 198 ألف مبنى، مما يعكس الحاجة الماسة لإعادة إعمار القطاع. ومع ذلك، فإن سلطات الاحتلال ترفض السماح ببدء عملية إعادة الإعمار، مما يزيد من معاناة السكان.







