صادرات كوريا الجنوبية تحقق أرقام قياسية بفضل الذكاء الاصطناعي

سجلت صادرات كوريا الجنوبية في شهر مايو نمواً غير متوقع، حيث حققت أعلى معدل نمو سنوي لها منذ أربعة عقود. حيث ساهمت الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي في رفع مبيعات الرقائق الإلكترونية إلى مستويات قياسية، مما أعطى دفعة قوية للاقتصاد الكوري المعتمد على التجارة.
وأظهرت البيانات التجارية الأولية الصادرة يوم الإثنين، ارتفاع صادرات رابع أكبر اقتصاد في آسيا بنسبة 53.2 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، لتبلغ 87.75 مليار دولار، وهو مستوى يتجاوز التوقعات التي كانت تشير إلى 48.4 في المائة وفقاً لاستطلاع أجرته رويترز.
ويعكس هذا الأداء القوي للشهر الثاني عشر على التوالي، مع تسجيل أعلى وتيرة ارتفاع منذ يناير 1984، حيث حققت البلاد فائضاً تجارياً شهرياً قياسياً.
وأكد ستيفن لي، الخبير الاقتصادي في شركة ميريتز للأوراق المالية في سيول، أن هذه الأرقام تعكس وتيرة غير مسبوقة، حيث ترفع توقعات السوق بشكل متكرر. وتوقع أن يستمر الزخم الإيجابي في الربع الثالث مع زيادة متوقعة في الصادرات بنحو 50 في المائة للعام بأكمله.
وأضاف أن هذا النمو يدعم الارتفاع الكبير في مؤشر كوسبي، مما يعزز أيضاً توقعات النمو الاقتصادي لهذا العام، حيث يتوقع أن يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.6 في المائة في عام 2026.
وفي الأسبوع الماضي، قام البنك المركزي الكوري برفع توقعاته للنمو الاقتصادي لهذا العام إلى 2.6 في المائة، بعد أن حقق الاقتصاد المعتمد على التجارة أقوى نمو له منذ نحو ست سنوات في الربع الأخير، مدعوماً بزيادة صادرات الرقائق الإلكترونية.
وقد شهد مؤشر كوسبي، الذي يعد المؤشر الرئيسي للأسهم في البلاد، ارتفاعاً بأكثر من 2 في المائة في تعاملات صباح يوم الإثنين، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً. كما ارتفع المؤشر بأكثر من 100 في المائة منذ بداية العام، مدعوماً بزيادة أرباح شركتي سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس نتيجة ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.
من جهة أخرى، أظهرت دراسة مستقلة نشرت يوم الإثنين، أن النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية شهد توسعاً في مايو بأقوى وتيرة له منذ أكثر من خمس سنوات، نتيجة تكوين المخزونات من قبل المصنّعين تحسباً لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
وسجل مؤشر مديري المشتريات 54.8 نقطة في مايو، مرتفعاً من 53.6 نقطة في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2021. كما نمت الإنتاج والطلبات الجديدة بأقوى وتيرة لهما منذ نحو خمس سنوات، في حين انخفضت الطلبات الجديدة للتصدير لأول مرة منذ ستة أشهر بسبب ضعف الطلب في الصين والولايات المتحدة.
وأوضح أسامة بهاتي، الخبير الاقتصادي في ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، أن قطاع التصنيع في كوريا الجنوبية يواصل مساره التصاعدي، لكن ينبغي التعامل مع هذه المؤشرات الإيجابية بحذر. حيث ارتبطت التقارير غير الرسمية بجهود بناء المخزونات بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي تؤثر على الأسعار وسلاسل التوريد.
وفي سياق متصل، قفزت صادرات أشباه الموصلات بنسبة 169.4 في المائة في مايو لتسجل مستوى قياسياً شهرياً بلغ 37.16 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة نتيجة استثمارات شركات التكنولوجيا الأميركية. كما ارتفعت مبيعات أجهزة الكمبيوتر بنسبة 290.7 في المائة، بينما انخفضت صادرات السيارات بنسبة 5.9 في المائة نتيجة اضطرابات الإمداد في الشرق الأوسط وتأثير الرسوم الجمركية الأميركية.
وعلى صعيد الشحنات، زادت الواردات بنسبة 20.8 في المائة لتصل إلى 60.80 مليار دولار، وهو مستوى أعلى من متوسط التوقعات، في حين بلغ فائض الميزان التجاري 26.95 مليار دولار، متجاوزاً 23.75 مليار دولار في الشهر السابق.







