في غزة.. مزارعون يتحدون الدمار لإحياء سنابل القمح

في تحد للظروف القاسية والدمار الذي خلفته الحرب، يكافح مزارعون فلسطينيون في قطاع غزة من أجل حصاد محصول القمح، متمسكين بأرضهم رغم استمرار القصف ونقص الموارد.
وفي محاولة لتأمين الغذاء والحفاظ على الزراعة، بدأ المزارعون موسم الحصاد بأدوات بسيطة وجهود مضنية، في مشهد يعكس صمودهم وتشبثهم بأرضهم.
وكانت الحرب قد دمرت معظم الأراضي الزراعية والبنية التحتية في القطاع، ورغم ذلك يواصل المزارعون العمل، بينما تواصل إسرائيل هجماتها رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي المناطق الشرقية لدير البلح، يقوم المزارعون بحصاد القمح يدويا في ظل نقص الوقود والآليات الزراعية، وشح المياه والمبيدات.
وتحت أشعة الشمس، يتنقل المزارعون بين الحقول، بينما تتراكم أكوام القمح والقش، في صورة تعيد للأذهان طرق الحصاد القديمة، بعد تعطل المعدات الزراعية وتجريف الأراضي.
وتتعاظم معاناة المزارعين مع فقدان الأدوات الزراعية وارتفاع أسعار المستلزمات، في ظل تدهور اقتصادي حاد.
ويروي المزارع محمد جمال للأناضول أن زراعة القمح استغرقت نحو 6 أشهر وسط تحديات في توفير البذور والمياه والمبيدات.
ويشير إلى أن الإصرار كان حاضرا على إكمال الموسم، مؤكدا أن المزارعين يحاولون الاستفادة من كامل المحصول لإنتاج الطحين أو استخدام التبن كعلف للحيوانات.
وقال: "نحاول إبقاء الزراعة مستمرة رغم القصف والدمار، وسنبقى متمسكين بأرضنا ونزرعها مهما كانت الظروف".
وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة منذ سنوات، ما أدى إلى عزله عن العالم الخارجي، فيما زادت الحرب وتداعياتها من تعقيد الواقع الإنساني.
وفي منطقة الجعفراوي شرقي مدينة دير البلح، يسارع المزارعون لحصاد محاصيلهم خشية اتساع أوامر الإخلاء الإسرائيلية.
وقال المزارع عادل أبو ظاهر للأناضول: "بدأنا الحصاد مبكرا خوفا من التصعيد والإخلاء، لأن المنطقة بأكملها مهددة"، مؤكدا أن شح الوقود دفع المزارعين للعودة إلى الحصاد اليدوي.
وبين أن كثيرا من الأراضي الزراعية القريبة من "الخط الأصفر" باتت خارج الخدمة بسبب خطورتها، والمياه بالكاد تكفي للشرب.
ومنذ أكتوبر الماضي، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي بوضع مكعبات أسمنتية صفراء على طول "الخط الأصفر"، وهو خط انسحابه الأول من مناطق داخل غزة.
ويفصل الخط بين مناطق انتشار الجيش شرقا والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها، وعبره تسيطر إسرائيل على نحو 60% من مساحة غزة.
وتشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى تدمير إسرائيل أكثر من 94% من الأراضي الزراعية، ما أدى إلى انهيار إنتاجها.
وفي السياق، تؤكد تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن نسبة الأراضي المتاحة للزراعة انخفضت إلى أقل من 5% في أعقاب الحرب.
وفي أكتوبر، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" أن جميع الأراضي الزراعية في غزة تقريبا أصبحت مدمرة أو يتعذر الوصول إليها.
وبحسب تقرير إحصائي نشره المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، تكبد القطاع الزراعي خسائر بلغت نحو 2.8 مليار دولار جراء الحرب الإسرائيلية.
كما دمر الجيش الإسرائيلي آبارا زراعية وأخرجها من الخدمة، إضافة إلى تدمير أكثر من 85% من الدفيئات الزراعية.
وشنت إسرائيل حربا استمرت عامين، خلفت آلاف الشهداء والجرحى، ودمارا طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.







