هل تثق بمقاييس ساعتك الذكية؟ اليكم التحذيرات

بعد الانتهاء من ممارسة رياضتك المفضلة. قد تفاجئك ساعتك الذكية بنتائج غير متوقعة. فتبين لك انخفاض مستوى لياقتك. وقلة السعرات الحرارية التي حرقتها. وتدني معدل تعافيك. بل وقد تنصحك بالتوقف عن التمرين لمدة 72 ساعة.
ويفسر الدكتور هانتر بينيت. المحاضر في علوم التمرينات الرياضية بجامعة اديلايد الاسترالية. هذه المفارقة في مقال له. مبينا ان السبب يكمن في ان الساعات الذكية وغيرها من اجهزة تتبع اللياقة ليست دقيقة دائما.
ومنذ عقد من الزمن تقريبا. اصبحت الاجهزة القابلة للارتداء. كالساعات الذكية واساور اللياقة. من ابرز التقنيات المستخدمة في مجال الصحة والرياضة لملايين الاشخاص حول العالم. ومع ذلك. تظهر الدراسات ان اداء هذه الاجهزة لا يزال بعيدا عن الكمال.
- في عام 2021. اكتشف خبراء المان بعد اختبار تسع ساعات ذكية واساور لياقة انها لم تكن دقيقة في قياسات السباحة والجري وركوب الدراجات في معظم الاحيان.
- في عام 2024. اصدرت ادارة الغذاء والدواء الامريكية تحذيرا بشان مخاطر الاعتماد على الساعات التي تزعم قياس مستويات السكر في الدم مباشرة.
ومن هنا. يحذر بينيت من التعامل مع بيانات الساعة على انها حقائق مطلقة. ويدعو الى فهم حدود هذه الاجهزة قبل الاعتماد عليها.

مقاييس شائعة قد تخدعك فيها الساعات الذكية
بحسب الدكتور بينيت. لا تقيس الساعات الذكية معظم المؤشرات الاساسية بشكل مباشر كما يتصور المستخدمون. بل تعتمد على نماذج تقديرية وخوارزميات. وكثير من المقاييس التي تراها على الشاشة مجرد تقديرات تقريبية في الحالات التالية.
1- السعرات الحرارية المحروقة
تتبع السعرات الحرارية من اكثر ميزات الساعات الذكية شيوعا. لكن دقته ليست مثالية.
- قد تقلل الاجهزة القابلة للارتداء من تقدير الطاقة المستهلكة او تبالغ فيها بنسبة قد تتجاوز 20%.
- تزيد الاخطاء مع بعض الانشطة مثل تمارين القوة وركوب الدراجات والتدريب المتقطع عالي الشدة.
وتكمن خطورة ذلك في ان كثيرين يحددون كمية طعامهم بناء على هذه الارقام.
- اذا بالغت الساعة في تقدير السعرات. قد يعتقد الشخص انه يحتاج الى طعام اكثر مما يحتاج فعلا. فيزيد وزنه.
- اذا قللت من تقديرها. قد يدفعه ذلك الى تناول طعام اقل من اللازم. فيتاثر اداؤه وصحته سلبا.
2- عدد الخطوات
عدد الخطوات مؤشر بسيط للنشاط البدني العام. لكنه ليس دقيقا دائما. الاجهزة القابلة للارتداء تعتمد على حركة الذراع لاحتساب الخطوات. وهو ما يؤدي الى:
- تقليل عدد الخطوات بنسبة تقارب 10% في ظروف التمرين العادية.
- زيادة الخطا عند انشطة مثل دفع عربة الاطفال او حمل الاغراض او رفع الاثقال او المشي مع حركة محدودة للذراعين.
ومع ذلك يظل عدد الخطوات مفيدا لتتبع الاتجاه العام للنشاط. وينصح بينيت بالتعامل مع قراءة الساعة لعدد الخطوات بوصفها دليلا ارشاديا وليس قياسا مخبريا دقيقا.

3- معدل ضربات القلب
تستخدم الساعات الذكية مستشعرات ضوئية تقيس التغير في تدفق الدم عبر المعصم لاحتساب معدل ضربات القلب.
- تكون القراءات معقولة في حالة الراحة او التمارين منخفضة الشدة.
- تقل الدقة مع زيادة شدة التمرين.
وتؤثر في القياس عوامل مثل حركة الذراع والتعرق ولون البشرة ومدى احكام ربط الساعة بالمعصم. وهذه العوامل تجعل الدقة تختلف من شخص لاخر. وهو ما يمثل مشكلة لمن يضبطون شدة تدريبهم اعتمادا على ضربات القلب. اذ قد تقودهم اخطاء بسيطة الى التدريب بكثافة اعلى او اقل من المطلوب.
4- تتبع النوم
معظم الساعات الذكية تقدم تقارير عن النوم تقسم الليل الى نوم خفيف وعميق وحركة عين سريعة.
والمعيار الذهبي لقياس النوم ما يزال هو الاختبار المعملي الذي يسجل نشاط الدماغ. وبالمقارنة مع ذلك تعتمد الساعات الذكية على الحركة ومعدل ضربات القلب فقط.
- يمكنها تحديد وقت نومك واستيقاظك بدقة معقولة.
- لكنها اقل دقة في تحديد مراحل النوم المختلفة.
لذلك حتى اذا اظهرت لك الساعة انك لم تحصل على نوم عميق كاف في ليلة ما. قد لا يعكس ذلك حقيقة ما حدث في دماغك اثناء النوم. كما يشير بينيت.

5- مؤشرات التعافي
تتاثر دقة قياس معدل ضربات القلب اثناء التمرين بعوامل عديدة: الحركة والتعرق وتغير تدفق الدم وعدم تلامس المستشعر مع الجلد طوال الوقت.
وبهذا تصبح بيانات ضربات القلب خلال التمارين المكثفة او تمارين القوة اقل موثوقية. ومعظم الساعات الذكية تستخدم تقلب معدل ضربات القلب ومعايير جودة النوم لبناء مؤشرات التعافي.
وتقلب معدل ضربات القلب يعكس كيفية استجابة الجسم للضغط. ويقاس بدقة في المختبرات باستخدام اجهزة تخطيط كهربية القلب. اما الساعات الذكية فتقدره من مستشعرات المعصم الاكثر عرضة لاخطاء القياس.
والنتيجة ان مؤشر التعافي قد يعتمد على مقياسين غير دقيقين نسبيا. فيعطي صورة لا تعكس حالتك الحقيقية. وقد تقول لك الساعة انك لم تتعاف. فتؤجل التمرين مع انك تشعر انك بخير وجاهز للتدريب.
6- الحد الاقصى لاستهلاك الاوكسجين
كثير من الاجهزة القابلة للارتداء تعرض رقما لما يسمى الحد الاقصى لاستهلاك الاوكسجين (VO2max). بوصفه مؤشرا على اقصى لياقة بدنية لديك.
والطريقة الادق لقياس هذا المؤشر هي الاختبارات المعملية التي يرتدي فيها الشخص قناعا يحلل كمية الاوكسجين المستنشق والمزفور. ويحدد حجم الاوكسجين المستخدم لانتاج الطاقة.
والساعة الذكية لا تستطيع قياس ذلك مباشرة. بل تقدره من خلال بيانات الحركة وضربات القلب.
- تميل الى المبالغة في تقدير (VO2max) لدى الاشخاص الاقل نشاطا.
- وتميل الى التقليل من قيمته لدى الرياضيين الاكثر لياقة.
لذلك قد لا يعكس الرقم الموجود على ساعتك لـ(VO2max) مستوى لياقتك الحقيقية. كما يؤكد بينيت.

كيف تستفيد من ساعتك الذكية دون ان تخدعك؟
واخطاء الساعات الذكية لا تعني انها عديمة الفائدة. لكنها تذكير بان عليك ان تعرف حدود ما تقيسه. وما لا ينبغي ان تبني عليه قراراتك الصحية وحده.
وحدود ما تقدمه الساعة
- وبينات الساعة ليست بديلا عن الفحوصات الطبية او الاختبارات المعملية.
- وما تقدمه اقرب الى خريطة تقريبية لمسار صحتك ولياقتك عبر الزمن.
- وتصبح مضللة اذا انشغلت بتقلبات الارقام اليومية بدلا من متابعة الاتجاه العام.
وينصح الدكتور بينيت بان تعطي وزنا اكبر لثلاث اشارات بسيطة: شعورك اثناء التمرين. واداؤك من حصة الى اخرى. وسرعة تعافيك بين الجلسات. وهذه العلامات الذاتية تمنحك في كثير من الاحيان صورة اصدق واكثر فائدة من ارقام الشاشة.
ودليل استخدام امن للساعات الذكية
وتشير تحليلات صحية نشرتها مجلة فوربس الى ان الاجهزة القابلة للارتداء:
- وتقدم معلومات ارشادية لمتابعة الصحة العامة والمراقبة الذاتية.
- وليست اجهزة طبية معتمدة للتشخيص او لتعديل العلاج دون اشراف طبي.
وبهذا يمكن ان تنظر الى ساعتك الذكية بوصفها اداة تحفيز تساعدك على الحركة اكثر. ووسيلة لملاحظة الاتجاهات الكبيرة في نشاطك ونومك وتعافيك. لكنها ليست حكما نهائيا يقرر عنك متى تتمرن ومتى تنام ومتى تذهب الى الطبيب.







