تصدعات في الحركة المدنية بمصر بعد أزمة قصر قرطام.. هل تتجه نحو الحل؟

تواجه الحركة المدنية، أكبر تجمع للمعارضة في مصر، تحديات كبيرة بعد أزمة قصر قرطام، المملوك لرئيس حزب المحافظين أكرم قرطام، حيث أثارت القضية انتقادات واسعة للحركة بسبب طريقة تعاملها مع الجوانب القانونية التي تناولتها الحكومة.
ورغم تأكيد الحكومة المصرية وجود مخالفات في بناء قصر قرطام على النيل، أصدرت الحركة المدنية بياناً شديد اللهجة ضد السلطات، وربطت فيه بين قضية القصر وقضايا أخرى سابقة، الأمر الذي أثار انتقادات من داخل الحركة وخارجها، ما دفعها لإصدار بيان ثانٍ تعتذر فيه وتتفهم الانتقادات.
وتعد هذه الأزمة الأكبر التي تواجه الحركة المعارضة منذ تأسيسها في عام 2017، وقد تبعها إعلان حزب العدل الليبرالي، وهو عضو في الحركة، انسحابه الكامل، ودعا إلى حل الحركة، ويرى مراقبون أن هذه التطورات تضع مستقبل الحركة المدنية على المحك، بين احتمال الحل وإعادة التأسيس بشكل جديد.
وكشف قيادي في الحركة المدنية، التي تضم أحزاباً وشخصيات عامة، أن الحركة ستعقد اجتماعاً خلال الأسبوع المقبل لبحث الوضع الحالي ومستقبل الحركة.
واعلنت الحركة المدنية في بيان أنها تتفهم الانتقادات الموجهة لبيانها الأخير وتعتذر عنه وعن صياغته، وتؤكد أنه لم يكن مقصودا الربط بين قضية هدم قصر قرطام والقضايا الوطنية الكبرى، مثل قضية الوراق أو هدم القبور التاريخية، معلنة سحب البيان.
واكدت الحركة تمسكها بتقاليدها ومبادئها، مشيرة إلى أن الانتقادات المخلصة التي توجه إليها تؤخذ بعين الاعتبار وتسهم في تطوير أدائها والحفاظ على بوصلتها السياسية والوطنية.
وقبل صدور هذا البيان، تنصل حزب قرطام من وقوفه وراء بيان الحركة، قائلا إنه كان من الأنسب التواصل مع المهندس أكمل قرطام قبل إصدار البيان، خاصة أنه بحكم طبيعته الشخصية وموقفه منذ بداية الأزمة، اثر النأي بحزب المحافظين عن الزج به في هذه الواقعة، ولم يطلب من الحزب أو أي من هيئاته إصدار بيانات أو اتخاذ مواقف داعمة له.
وربطت الحركة في بيان سابق بين قضايا شعبية وهدم قصر قرطام، واعتبرته مساساً بالحقوق، ما أثار حملة انتقادات واسعة دعت للفصل بين دعم رجل أعمال في مسار قضية منظورة أمام القضاء وبين حقوق المصريين.
وقال السياسي المصري مدثر محمد في تعليق عبر صفحته على فيسبوك ان بيان الحركة لا يعبر إلا عن موقف أكمل قرطام شخصياً الذي يعد الممول الرأسمالي للحركة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره قضية عامة تستحق أن تصدر بشأنها حركة معارضة بياناً رسمياً.
واضافت وزارة الري المصرية في بيان ان إجراءات إزالة منشآت قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة ودون أي تمييز بين حالة وأخرى.
وكشف عضو مجلس أمناء الحركة المدنية ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية هلال عبد الحميد كواليس ذلك التخبط، قائلا ان البيان الأول عندما طرح واجهته انتقادات داخلية، وكان يرى البعض أنه يجب أن يصدر بشكل منفصل من الشخصيات والأحزاب، لكن فوجئنا بنشر البيان، وأثار مطالبات بسحبه؛ لأن القرارات تصدر بالتوافق، وحدثت مراجعات ووصلنا لسحبه والاعتذار عنه.
ومن جانبه، يرى الخبير في الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور عمرو هاشم ربيع أن بيانات الحركة تنم عن تخبط داخلي، لكن التراجع والنقد الذاتي أمر جيد وإيجابي، خاصة أنه نادر في الأوساط السياسية.
ووسط ذلك المشهد المضطرب داخل التحالف المعارض بمصر، اعتبر حزب العدل في بيان أن قرار تجميد نشاطه داخل الحركة المدنية، والذي اتخذه منذ سنوات، لم يكن مرتبطاً بخلاف عابر أو موقف ظرفي، وإنما جاء انعكاساً لتقييم سياسي لمسار الحركة وقدرتها على الاستمرار كمنصة فاعلة للتنسيق والعمل العام، مؤكداً أن القرار بات من المناسب اعتباره انسحاباً كاملاً ونهائياً من الحركة المدنية الديمقراطية.
واكد الحزب أن الحفاظ على رصيد الحركة وتاريخها يقتضي التفكير الجاد في إنهاء التجربة بصورتها الحالية بدلاً من استمرار شكلي لم يعد يعكس واقعها، لافتاً إلى أن انتهاء تجربة بعينها لا يعني انتهاء الحاجة إلى العمل السياسي المدني الديمقراطي.
وفي المقابل، قال هلال عبد الحميد ان أحزاب المصري الديمقراطي والإصلاح والتنمية والعدل منذ عام 2020 صدر قرار بحقهم من الحركة المدنية بتجميد عضويتهم، وبالتالي استغلال الأزمة الحالية وإعلان الانسحاب ليس مؤثراً.
واضاف عبد الحميد انه رب ضارة نافعة؛ فكل الانتقادات الموضوعية التي وجهت لنا قد تكون فرصة ذهبية للحركة لتعيد نشاطها، وذلك خلال اجتماع الأسبوع المقبل، ومن ثم مناقشة إعادة تأسيس للحركة وإعادة بناء نظام داخلي فعال لإعادة النشاط للشارع المصري كما كانت الحركة في 2017.
ويتوقع الدكتور عمرو هاشم ربيع ألا تحدث انقسامات داخل الحركة، خاصة أنها قد تكون عنصراً مهماً في المستقبل السياسي حال أي استحقاقات محتملة، لافتاً إلى أن إعلان حزب العدل هو تعبير لتحوله إلى حزب موالاة منذ سنوات ولن يؤثر.
ويعتقد ربيع أن مصير الحركة مرتبط بالأحداث السياسية، وأنه زاد زخمها خلال انعقاد الحوار الوطني الذي كان يعطيها شكلاً من أشكال البقاء والتمسك، ومع انتهائه مؤخراً باتت الظروف ليست في صالح الحركة، خاصة أنها لم تشارك بفاعلية في الاستحقاقات الانتخابية.







