حماس تحمل ملادينوف مسؤولية التصعيد بغزة وجهود الوساطة مستمرة

في تطورات متسارعة تشهدها الأوضاع في قطاع غزة، حملت حركة حماس الممثل السامي لغزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، مسؤولية التصعيد الإسرائيلي الأخير في القطاع، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار جهودها واتصالاتها المكثفة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف وضع حد لما وصفته بـ"تصعيد الاحتلال".
واكدت مصادر من حماس في غزة أن وفدا من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة، وذلك لمناقشة المراحل المختلفة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم اقتراحه في غزة منذ أكتوبر الماضي، ويأتي هذا التحرك على الرغم من استمرار عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل ضد نشطاء الفصائل الفلسطينية في القطاع، فضلا عن الغارات الجوية التي أسفرت عن تدمير منازل وسقوط ضحايا مدنيين وأطفال في مناطق متفرقة.
وقتلت إسرائيل عددا كبيرا من الفلسطينيين في غزة منذ إعلان وقف النار، ما أثار قلقا دوليا متزايدا إزاء الوضع الإنساني المتدهور في القطاع.
وافاد الناطق باسم حماس، حازم قاسم، الاحد، بان حركته تسعى في كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق، مشيرا إلى أن الحركة تبذل جهودا كبيرة من أجل تحقيق الاستقرار وحماية المدنيين في غزة.
وحمل قاسم مجلس السلام وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين، لافتا إلى أن الحركة تتطلع إلى دور أكثر فاعلية من المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
ويخيم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.
ورأى متحدث حماس، السبت، أن إسرائيل تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على جزء كبير من أراضي القطاع، وكذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي جزءا كبيرا من مساحة قطاع غزة، كاشفا عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع.
وتستضيف القاهرة وفدا من حماس في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوة بخطوة.
ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الفصائل الفلسطينية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم سابق، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.
ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أن الحرب الإسرائيلية على إيران أثرت منذ اندلاعها على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحا للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفذ، وليس خطة أميركية للسلام، وفق تقييمه.
ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية تسليم السلاح من جانب حماس سواء بالتخزين أو الحفظ لدى أطراف، منبها إلى ضرورة ضمان أن يوازي ذلك انسحابا إسرائيليا حقيقيا وكاملا مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار.
اما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي، مشيرا إلى أن مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حاليا في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه.
وتعرضت حماس لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عددا من قادتها الميدانيين البارزين.
ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ"ضوء أخضر أميركي"، مشيرا إلى تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي، لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: إحياء الاتفاق بيد ترمب.







