إبداع رغم الحصار.. غزة تتحدى نقص التعليم بوسائل معاد تدويرها

في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة من نقص في الإمكانات التعليمية واستمرار تداعيات الحرب، نظم معلمون وطلاب في مدينة خان يونس معرضا بعنوان "الأنامل الذهبية"، الذي احتوى على عشرات الوسائل التعليمية المصنوعة من مواد معاد تدويرها.
وتهدف هذه المبادرة إلى التغلب على النقص في المستلزمات التعليمية وإبراز إبداعات الأطفال الذين يواصلون التعلم رغم ظروف النزوح والدمار.
ورصدت مراسلة الجزيرة مباشر، علا أبو معمر، نماذج متنوعة من الوسائل التعليمية التي صممها الطلاب والمعلمون باستخدام خامات بيئية ومخلفات أعيد تدويرها، وذلك في ظل النقص الحاد في الأدوات التعليمية نتيجة الحصار والظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
وقالت المشرفة على المعرض، الدكتورة عبير المصري، إن معرض "الأنامل الذهبية" جاء ثمرة تعاون بين مديريتي غرب وشرق خان يونس، ويضم نتاجات 4 نقاط تعليمية تابعة لمدارس "وقف الأمل للتعليم"، إضافة إلى روضة ومدرسة "رؤيا النموذجية".
وأوضحت أن المعرض يضم أكثر من 100 وسيلة تعليمية موزعة على 8 زوايا تشمل اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، إضافة إلى الإرشاد والدعم النفسي والصحة والذكاء الاصطناعي والمواهب الإبداعية.
وأضافت أن الهدف الأساسي من المعرض هو تسليط الضوء على إبداعات الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور من خلال إعادة تدوير المواد المتوافرة في البيئة وتحويلها إلى وسائل تعليمية تخدم العملية التعليمية.
وتحدثت المصري عن التحديات التي تواجه العملية التعليمية في غزة، مشيرة إلى أن الطلاب كانوا يتلقون تعليمهم سابقا داخل غرف مجهزة، بينما يضطرون اليوم للدراسة داخل الخيام في ظل غياب البنية التعليمية المناسبة.
ولفتت إلى أن ارتفاع أسعار الوسائل التعليمية وإغلاق المعابر وانعدام الإمكانات دفع المعلمين إلى ابتكار بدائل محلية من المواد المتاحة، مؤكدة أن معظم الطلاب يفترشون الأرض أثناء تلقي الدروس، ما ينعكس على أوضاعهم الصحية والتعليمية.
وخلال الجولة، استعرض عدد من الأطفال مشاركاتهم، وقدم الطفل حسن محمد حسن عبد الله وسيلة تعليمية مستوحاة من شخصية "ماريو"، موضحا أنها تعتمد على حل الألغاز والأسئلة للوصول إلى القلعة.
وقال حسن: "مثلما يتخطى ماريو العقبات، نحن طلاب غزة سندرس ونتفوق رغم الحواجز حتى نصل للنجاح والحرية"، مشيرا إلى أن منزله تعرض للقصف، وأن أسرته تقيم حاليا لدى جده بسبب النزوح.
كما عرضت الطفلة جمانة شبير نموذجا لخيمة ورقية مستوحاة من واقع النزوح، وقالت إن الفكرة تقوم على تحويل الخيمة إلى وسيلة ممتعة للقراءة واللعب، بينما قدمت شام الفقاوي "المنظار العجيب" لتعلم نهايات الكلمات.
ومن بين المشاركين، تحدث الطفل محمد غانم عن تجربته قائلا إن القصف طال مدرسته أثناء وجود الطلاب فيها، وقدم محمد فقرة باللغة الإنجليزية تضمنت أنشطة تعليمية، رغم فقده لوالده الذي استشهد خلال الحرب.
وخلال مشاركته في زاوية اللغة الإنجليزية، قدم الطفل مع زميله محمد كلاب فقرة باللغة الإنجليزية تضمنت عبارات ترحيبية وأنشطة تعليمية.
وفي زاوية الدعم النفسي، عرضت الطفلة زينة وسيلة تعليمية بعنوان "صندوق أجمل طفل"، تقوم على استخدام مرآة داخل صندوق ليشاهد الطفل صورته ويذكر صفة إيجابية عن نفسه أمام زملائه.
وأوضحت أن النشاط يهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس وتنمية المشاعر الإيجابية لدى الأطفال.
كما قدمت الطفلة مريم نموذجا لـ"مسرح الدمى" الذي يستخدم القصص والحوار لتنمية القيم والسلوكيات الإيجابية لدى الأطفال بطريقة تفاعلية.
يذكر أن أكثر من 90% من سكان قطاع غزة نزحوا، ويعيشون في مراكز إيواء مكتظة أو خيام نصبت في العراء، وسط تفشي الأمراض ونقص حاد في المياه والأدوية، بحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية دولية.







